الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مات عن زوجة وأربعة أبناء وثلاث بنات

السؤال

الرجاء قسم الميراث على الورثة التالي ذكرهم: زوجة، وأربعة أبناء، وثلاث بنات.
علما بأن على الميت ديونا، والزوجة تزيد عدد الديون ولا أحد يعلم الحقيقة، حيث إنها كانت تقترض الأموال بعد الوفاة وتدعي أن الأموال جميعها من أيام المرحوم وهذا ليس صحيحا ولا يوجد سند بهذه الديون ويوجد قصر، فما هو حكم توزيع التركة؟ ومتى؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيجب أولا قضاء الدين الذي على الميت من التركة، لأن الدين مقدم على حق الورثة في المال، كما بيناه في الفتوى رقم: 6159.

ولا يقضي من الديون إلا ما ثبت أنه على الميت، وإذا حصل نزاع فيما إذا كان الدين على الميت، أو تحملته الزوجة بعد وفاته، فإن القضاء الشرعي هو الذي يفصل في ذلك, ومن توفي عن زوجة وأربعة أبناء وثلاث بنات ولم يترك وارث غيرهم، فإن لزوجته الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12 }.

والباقي للأبناء والبنات ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { النساء: 11 }.

فتقسم التركة على ثمانية وثمانين سهما, للزوجة ثمنها ـ أحد عشر سهما ـ ولكل ابن أربعة عشر سهما، ولكل بنت سبعة أسهم.

ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني