الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحاصل على إجازة ولم يحفظ القرآن هل له أن يجيز غيره

السؤال

أنا مجاز في قراءة حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ولست من حفظة القرآن بأكمله. فهل لي أن أجيز الآخرين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الإجازة في اصطلاح القراء لا تكون إلا من حافظ متقن.

جاء في شرح الجزرية لصفوت سالم: والإجازة في القرآن الكريم: هي النقل الصوتي للقرآن الكريم من الشيخ عن شيخه - جيلاً عن جيل - إلى أن يصل إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سيدنا جبريل عن رب العزة - عز وجل - ومن شروطها حفظُه القرآنَ الكريم كاملاً غيباً .

فإذا كنت لا تحفظ القرآن الكريم، وإنما قرأت من المصحف على الشيخ الذي أجازك في رواية حفص فإنه لا يصح لك- في اصطلاحهم- أن تجيز الآخرين؛ لأن الإجازة من المصحف إجازة خاصة عند أهل الفن لا تمنح للآخرين، كما سبق بيانه في الفتوى: 112592 فالإجازة عندهم عبارة عن شهادة من الشيخ المؤهل للطالب على أنه أصبح أهلاً لتعليم هذا الفن بعدما علمه وأخذه عن جدارة واستحقاق؛ فإذا كان الشيخ غير متقن ولا مطلع على جزئيات الفن.. فلا يصح له عندهم أن يعطي الإجازة فيه لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ولكن لا مانع من أن يعطي إجازة في بعض السور أو الأجزاء التي يحفظها ويتقنها لمن يرى أنه أتقنها من طلبته، وليس هذا إجازة في اصطلاح القراء، ولكنه شهادة.. من باب قوله صلى الله عليه وسلم: ليبلغ الشاهد منكم الغائب. رواه البخاري و مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية. رواه البخاري.
ولمعرفة شروط المجيز والمجاز في القرآن الكريم بالتفصيل انظر الفتوى: 30605.

وننبه السائل الكريم إلى أن الإجازة والعمل بها شيء اصطلح عليه أهل العلم كالشهادة وليست شرطا في التعليم، كما قال الإمام السيوطي في الإتقان: والإجازة من الشيخ غير شرط جواز التصدي للإقراء والإفادة؛ فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح، وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء، خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا، وإنما إصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك، والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط فجعلت الإجازة كالشهادة من الشيخ للمجاز بالأهلية.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني