الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قراءة الإمام سورة العصر بعد الفجر والمصافحة والدعاء بـ: اللهم اجعلنا منهم
رقم الفتوى: 173455

  • تاريخ النشر:الأحد 20 ربيع الأول 1433 هـ - 12-2-2012 م
  • التقييم:
7055 0 334

السؤال

عندنا في مسجدنا بعد انتهائهم من صلاة الفجر وقراءة الأذكار المسنونة يسلم الجميع على بعضهم البعض بالمصافحة ويقرأ الإمام سورة العصر ويقول اللهم اجعلنا منهم ثم ينصرفون ويستدلون على جواز فعلهم هذا بحديث أن الصحابة إذا التقى اثنان منهم فأكثر لم ينصرفوا إلا بعد أن يتصافحا ثم يقرؤون سورة العصر، والسؤال: هل فعلهم هذا سنة؟ أم بدعة؟ أم أمر حسن؟ وهل علينا أن ننكر عليهم؟ أم نتركهم يستمرون على ذلك؟ وهل الدليل الذي يستدلون به صحيح؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فما يفعله جماعتكم بعد صلاة الفجر من مواظبة الإمام على قراءة سورة العصر بعد الفجر والمصافحة والدعاء بـ: اللهم اجعلنا منهم ـ كل هذا لم تأت به السنة، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما نعلم- أنه كان يقرأ سورة العصر على أصحابه بعد الفجر ولا أنهم يتصافحون بعد الفجر, وليس لهم حجة فيما ورد عن الصحابة فيما رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني: كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ.

فهذا الأثر ليس فيه أن الإمام يقرأ, ولا أن القراءة والمصافحة بعد الفجر, فاتخاذ ذلك عادة راتبة بعد الفجر يعتبر تخصيصا لم يأت به الدليل ويجعل ما ليس سنة  سنة, وهكذا تنشأ كثير من البدع يفعلها أصحابها في أول الأمر استنادا إلى دليل مطلق فيخصصونها بوقت من الأوقات ثم تصير بالمواظبة عليها كأنها سنة من سنن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فإذا قيل لهم ليس هذا من السنة قالوا أنكرت السنة, وإحداث البدع وجعلها بمنزلة السنة هي الفتنة التي عناها ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ بقوله: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ. رواه الحاكم والدارمي والبيهقي وصححه الألباني.

وانظر للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 105403، 71262, 631، وهذه الأخيرة عن ضابط البدعة.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: