الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من استمنى ناسيا أثناء الصوم

السؤال

سؤالي هو: من استمنى ناسيا لصومه، فقد قلتم في فتوى سابقه إنه لا يفسد صومه إن كان ناسيا ، لكن لماذا لا تنطبق عليه القاعدة : (( نسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف ))؟ أرجو شرح هذه القاعدة.
وبوركت جهودكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالاستمناء أو ما يُسمى بالعادة السرية حرام على الصائم وغيره، ومن فعل ذلك ناسيا لم يفسد صومه للعذر بالنسيان كما سبق بيانه في الفتوى رقم :114389، والفتوى رقم : 165255 .

أما الكلام المذكور فقد ذكره الزركشي في البحرالمحيط في أصول الفقه فقال : قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنِسْيَانُ الْأَحْكَامِ بِسَبَبِ قُوَّةِ الشَّهَوَاتِ لَا يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ ، كَمَنْ رَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً، وَهُوَ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ النَّظَرِ إلَيْهَا فَنَظَرَ إلَيْهَا غَافِلًا عَنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ. انتهى.

لكن الراجح أن الناسي غير مكلف حال النسيان.

ففي نهاية الزين في إرشاد المبتدئين في الفقه الشافعي : (وَيفْطر عَامِدًا عَالم مُخْتَار) فَخرج بالعمد النسْيَان فَلَو أكل أَو شرب نَاسِيا للصَّوْم لَا يضرّهُ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه. وبالعلم بِالتَّحْرِيمِ الْجَهْل بِهِ إِذا كَانَ جَاهِلا مَعْذُورًا فَلَا يفْطر، وبالاختيار الْإِكْرَاه فَلَو أكره حَتَّى أكل أَو شرب لَا يبطل صَوْمه (بجماع) أَي إِدْخَال حَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها فرجا قبلا أَو دبرا من آدَمِيّ أَو غَيره، أنزل أَو لَا عَامِدًا مُخْتَارًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يفْطر بِالْوَطْءِ نَاسِيا للصَّوْم وَإِن تكَرر. انتهى.

وفي الموسوعة الفقهية: اختلف الفقهاء في أثر النسيان على الأهلية: فيرى الشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب أن الناسي غير مكلف حال النسيان؛ لأن الإتيان بالفعل المعين على وجه الامتثال يتوقف على العلم بالفعل المأمور به؛ لأن الامتثال عبارة عن إيقاع المأمور به على وجه الطاعة. ويلزم من ذلك علم المأمور به بتوجه الأمر نحوه وبالفعل، فهو مستحيل عقلا لعدم الفهم، وقد ورد في الخبر: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .. وقال بعض الشافعية: نسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف، كمن رأى امرأة جميلة وهو يعلم تحريم النظر إليها، فنظر إليها ناسيا عن تحريم النظر . انتهى.

مع التنبيه على أن بعض الفقهاء يرى أن تعاطي المفطر نسيانا يفسد الصوم وإن لم يكن فيه إثم كما هو معلوم في المذهب المالكي.

ففي التاج والإكليل على مختصر خليل في الفقه المالكي : وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ. انتهى .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني