الالتفات في الصلاة بين الكراهة والإباحة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الالتفات في الصلاة بين الكراهة والإباحة
رقم الفتوى: 18452

  • تاريخ النشر:السبت 4 جمادى الأولى 1423 هـ - 13-7-2002 م
  • التقييم:
23891 0 378

السؤال

بسبب سرقة الأحذية بمسجد مدينتنا كلف الإمام شخصاً بحراسة الأحذية أثناء الصلاة وذلك برجوعه إلى آخر المسجد وتحريك عينيه دون رأسه أليست هذه الالتفاتة تبطل الصلاة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيقول الإمام النووي رحمه الله في المجموع: (أجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة، وغض البصر عمّا يُلهي، وكراهة الالتفات في الصلاة، وتقريب النظر وقصره على ما بين يديه). ا.هـ
إلا إنه يجوز الالتفات لحاجة، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره" رواه الترمذي بإسناد صحيح.
وفي مسلم عن جابر قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا... فإذا لم تكن حاجة فالالتفات مكروه، لما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفت في الصلاة، فقال: "اختلاس يختلسه الشيطان من العبد".
والالتفات المكروه هو ما لم يصل إلى حد استدبار القبلة، فمن استدار بجملته عن القبلة فسدت صلاته.
وذهب بعض العلماء كالزيلعي والباقاني إلى أن المصلي لو نظر بمؤخر عينه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه، فإن ذلك مباح.
وصرح الشافعية بجواز اللمح بالعين دون الالتفات وقالوا: لا بأس به، واستدلوا: "بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه" رواه الترمذي، وصححه الحاكم وابن القطان .
ولعل هؤلاء يقصدون بالإباحة هنا خلاف الأولى، فالأولى للمصلي قصر بصره على ما بين يديه إلا لحاجة كما بينَّا. ومما سبق تعلم أن الالتفات إذا لم يصل إلى حد استدبار القبلة لا تبطل به الصلاة، وغايته أنه مكروه، لكن يأتي على هذا الفعل أن ذاك الحارس يبقى مشغولاً بالأحذية عن مناجاته لربه في صلاته وهذا فيه ما فيه من عدم حضور القلب ونقص الخشوع وهما أمران مطلوبان في الصلاة بل صلاة المرء على قدر ما عقل منها، كما أن ذاك الحارس يلزم من حراسته لتك الأحذية أن ينفرد بالصلاة في مؤخرة المسجد وهو منهي عنه لما رواه أحمد عن زياد بن أبي الجعد رضي الله عنه "أن رجلاً صلى خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد صلاته" والحديث قال عنه الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، لذا ننصح بالبحث عن وسيلة أخرى مناسبة للحفاظ على الأحذية من السرقة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: