الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجمع بين الشركة والمضاربة
رقم الفتوى: 195071

  • تاريخ النشر:الأربعاء 20 صفر 1434 هـ - 2-1-2013 م
  • التقييم:
3911 0 228

السؤال

شركة تمارس تجارة الجملة، تدفع لها مبلغا من المال على أن تحصل على20% كأرباح شهريا، إلا في حالة خسارة، وتفليس الشركة. مع العلم أن رأس المال الذي تساهم به محفوظ، متى أردت سحبه حق لك ذلك، إلا في حالة التفليس.
ما حكم المشاركة في هذه الشركة هل هو حرام أم حلال؟
أفيدوني أثابكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالصورة المذكورة في السؤال تجمع بين الشركة والمضاربة، وذلك جائز.

قال الخرقي: وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما، أو بدنان بماليهما -تساوى المال أو اختلف- فكل ذلك جائز.

وقال ابن قدامة في المغني: فصل: القسم الرابع: أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما، فهذا يجمع شركة ومضاربة، وهو صحيح، فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف وللآخر ألفان، فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيها على أن يكون الربح بينهما نصفين صح، ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحق ماله، والباقي وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الألفين ثلاثة أرباعه، وللعامل ربعه، وذلك لأنه جعل له نصف الربح فجعلناه ستة أسهم، منها ثلاثة للعامل، حصة ماله سهمان، وسهم يستحقه بعمله في مال شريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الرابع.  

وقد ذكرت أنك تدفع المال للشركة كي تستثمره مع أموالها، وهذا لاحرج فيه، شريطة عدم ضمانها لرأس المال الذي ستشارك به؛ لأن يد الشريك يد أمانة، فلا يضمن دون تعد أوتفريط ، واختلاف رأس المال بين الشريكين أوالشركاء لا يؤثر في صحة الشركة كما سبقت الإشارة إليه في كلام الخرقي .

 ونسبة الشريك في الربح إن حصل ربح لا بد أن تكون نسبة شائعة فيه، ثلثاً، أو ربعاً أو غير ذلك، مما يتفق عليه في العقد لا مبلغا مقطوعا، ولا نسبة من رأس المال الذي شارك به.

وإن حصلت خسارة كانت في  رأس المال، وفق ما بيناه في الفتوى رقم: 77667.  

ولمزيد من الفائدة حول المعاملة المذكورة؛ انظر الفتوى رقم:  66302 ورقم: 24933

كما يشترط في المضاربة المشتركة -كما هو الحال في مضاربة الشركة المذكورة بأموال غيرها- أن تتميز رؤوس الأموال حتى لا يجبر خسران أحدهما من ربح الآخرين.

وما ذكرته في السؤال فيه غموض حول مسألة ضمان رأس المال. فهل الشركة ضامنة للنسبة المذكورة سواء حصل ربح أم لم يحصل، فيفسد العقد بذلك. أم إنها لا تعطي تلك النسبة إلا إذا حصل ربح.

وعلى كل، فقد بينا الشروط المعتبرة لجواز ذلك العقد، فإن كانت طريقة المعاملة مع الشركة تراعي تلك الشروط، فلا حرج في استثمار المال لديها وإلا فلا .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: