الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تعمد السكنى والدفن قريبا من فلسطين لأنها أرض المحشر

السؤال

كما هو معروف أن أرض المحشر في فلسطين وأنه في يوم القيامة يخرج كل إنسان من قبره ويتجه لهذا العرض، كنت أناقش بعض الإخوة في هذا الأمر ونبحث عن إجابة عن السؤال التالي: هل من المفضل أن يحاول الشخص أن يدفن في بلد قريبة من فلسطين حتى تكون مسافة سيره يوم القيامة أقل، لأنه كلما دفن في بلد بعيد مثل الصين أو الهند أو أمريكا فستكون مسافة سيره بعيدة جدا عن أرض المحشر؟ وهل حقا يفضل الدفن ببلد قريبة من فلسطين؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا بد من التنبيه أولا إلى أن هذا النقاش في غير محله، ولعل من يتكلم في هذا الموضوع بهذه الطريقة لا يعي الظرف الذي يتحدث عنه، فإن أمور الآخرة ـ كالحشر ـ هي من الغيب، ولا يصح أن تقاس بأحوال الدنيا، ومن أراد أن ينجو من كربات الآخرة جميعها فعليه بتقوى الله وطاعته، فالمتقون آمنون حين يفزع الناس يوم القيامة، قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ {النمل:89}.

وعلى السائل أن يجعل همه في التزود من العمل الصالح الذي ينجيه من كرب يوم القيامة، ويهون عليه خطوبها، وهذا الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من سأله عن وقت قيام الساعة، فعن أنس بن مالك: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت. متفق عليه.

وقال ابن رجب: وهذا كما سأله الأعرابي: متى الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ فأعرض عن الجواب عن الساعة إلى ذكر الاستعداد لها، لأنه هو المأمور به وهو الذي يعني السائل وغيره وينبغي الاهتمام به. اهـ.

وجاء في دليل الفالحين: قال العاقولي: وقوله: ما أعددت لها؟ من أسلوب الحكيم، لأنه سأل عن الوقت فقيل له مالك ولها إنما يهمك التزود لها والعمل بما ينفعك فيها. اهـ.

وعلى كل حال فقد وردت أحاديث كثيرة في فضل سكنى الشام وخاصة في آخر الزمان، وانظر للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 11456، 187817، 28657، 163747.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني