الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوساوس الكفرية التي تكرهها النفس لا توقع في الكفر

السؤال

لدي بعض المسائل المهمة حول الكفر ـ أعاذنا الله منه ـ فأنا أعاني من وساوس منه وأنا أكتب الآن أخاف أن أكون قد وقعت في الكفر مع أنني أصلي الصلاة في وقتها وأحث أهلي عليها وأحب الدعوة إلى الله بالرغم من صغر سني، والمسائل هي: كنت عاقدا على بنت خالي وبعد العقد كنت أتصل بها، وفي إحدى المرات أخبرتني أنها تضع العطر فنهيتها فأبت وقلت لها ألا تخافين الله؟ فقالت لا، وهي مازحة وهي تعيش في القرى ولا أعتقد أن لديها العلم بأن هذا يوقع في الكفر، مع أنها تصلي وتصوم، وبعد فترة قلت لها إن هذا من الكفر ويجب عليك أن تنطقي الشهادتين وأخبرتها بشروط التوبة ولكنني لا أعتقد أنها تابت جيدا بسبب جهلها بأمور التوبة، وبالتأكيد تشهدت، فما حكمها وهي تصلي وتصوم الآن؟ وأنا أعرف أن العقد باطل الآن، لأنني حين العقد كنت ضالا ولا أصلي وكنت واقعا في الكفر واتصالي بها ومراسلتي حرام وأنوي تجديد العقد قبل الزواج، وبما أن مراسلتي لها حرام أخاف أن أكون كافرا، لأنني كنت السبب في قولها تلك الكلمة الكفرية، فمن شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، فهل عدم إقلاعي عن الاتصال بها يعد عدم إقلاع عن الذنب وبالتالي ما زلت كافرا؟ أم أن الاتصال شيء آخر غير متعلق بتلك المسألة؟ ولا أستطيع الإقلاع عن المراسلة، لأني أحبها وموعد الزواج قريب، وعند مراسلتي إياها قد تؤخر بعض الصلوات بسبب المراسلة ولست متأكدا إن كانت تؤخرها أم لا ولا أعتقد أنها تعرف أوقات الصلاة، وأن أبدأ بمراسلتها فهي التي تبدأ غالبا، فهل إذا أخرت بعض الصلوات أكون آثما ويدخل حكمي في حكم تارك الصلاة؟ علما أنني أسعى بعد الزواج أن أعلمها أمور الدين، وفي أحد الأيام كنت منزعجا فقال لي صديقي هل أنت منزعج بسبب الدين؟ فقلت له ـ دون وعي مني ـ أي دين؟ وفي نفس اللحظة أدركت أن ما قلته استنقاص من الدين، فندمت وتشهدت في نفس اللحظة لأنني قلتها دون إدراك وبزلة لسان، فهل تعتبر هذه ردة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنك قد صرحت لنا أنك مصاب بالوسوسة، وهذا السؤال يؤكد ذلك، فعليك أن تعرض عن هذه الوساوس وألا تسترسل معها وإلا أوقعت نفسك في حرج عظيم، فالوسوسة مرض شديد وداء عضال والاسترسال معها يوقع المرء في الحيرة والشك المرضي والضيق والحرج الشرعي، فكما يجب على العبد أن يخاف من الوقوع في الكفر وأن يبتعد عنه أشد البعد، فكذلك ينبغي أن لا يكون موسوسا كلما حصل منه شيء اتهم نفسه أو غيره بالكفر.

والواجب عليك هو الإعراض عن تلك الوساوس وعدم الالتفات إليها جملة وتفصيلاً، سواء في أمور الإيمان والكفر أو صحة زواجك أو غير ذلك، وننصحك بعرض نفسك على طبيب نفسي مع الاجتهاد في التخلص من الوساوس والانشغال بالأمور النافعة، ومن أعظم ما يعينك على ذلك الاستعانة بالله وصدق اللجوء إليه وكثرة الدعاء.

واعلم أن الكفر لا يحصل بالوسوسة ما دام صاحبها كارهاً لهذه الوساوس، وجملة ما ذكرت لا يقع به الكفر, فيتعين عليك الإعراض الكلي عن هذه الوساوس، وثق أنك أنت وزوجتك لم تقعا في الردة ولا حاجة لتجديد النكاح، ومن دخل في الإيمان بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، وقد ذكر أهل العلم أيضا أن من فعل ما يحتمل الردة وغيرها لا يكفر بذلك، كما قال علي القاري في شرح الشفا: قال علماؤنا، إذا وجد تسعة وتسعون وجها تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة ـ رواه الترمذي والحاكم. اهـ.

وراجع في وسائل التخلص من الوسوسة الفتاوى التالية أرقامها: 39653، 103404، 97944، 3086، 51601.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني