الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التمييز بين الحديث المروي باللفظ والمروي بالمعنى
رقم الفتوى: 204742

  • تاريخ النشر:السبت 10 جمادى الآخر 1434 هـ - 20-4-2013 م
  • التقييم:
4137 0 284

السؤال

كيف أميز بين الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حرفيا والحديث المروي عنه بالمعنى؟ وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن رواية الحديث النبوي بالمعنى مختلف في جوازها بين المحدثين، وعامتهم على جوازها في الجملة، وقد سبق أن بينا جواز رواية الحديث بالمعنى وضوابطه في الفتويين رقم: 62130، ورقم:  70819

وأما التمييز بين الحديث المروي باللفظ والمروي بالمعنى فيمكن أن يتم بجمع طرق الأحاديث وسبر رواياتها، فالحديث إذا تعددت طرقه وكان لفظه متفقا عليه بين الرواة فهذا يدل على أنه مروي باللفظ النبوي، وأما إذا اختلفت الألفاظ مع تعدد الطرق فالغالب أن بعض الراوة نقلوا الحديث بالمعنى، وكذلك يمكن التمييز بين الحديث المروي باللفظ والمروي بالمعنى بالنظر إلى اللفظ الذي نقل به الحديث، فهناك ألفاظ هي من جوامع الكلم والبلاغة يُعرف بذلك أنها من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف أحاديث أخرى يكون لفظها فيه شيء من ضعف الأسلوب مما يرجح أنها مروية بالمعنى لا باللفظ، لكن التمييز بين الحديث المروي باللفظ والمروي بالمعنى لا يتيسر إلا لأهل المعرفة بالحديث وتتبع طرقه وألفاظه والمعرفة بلسان العرب، على أن التمييز بين الحديث المروي باللفظ والحديث المروي بالمعنى قد لا يترتب عليه أثر كبير؛ لأن المقصود من الأحاديث إثبات الأحكام الشرعية، وهذا يتحصل من الحديث المروي بالمعنى، فالرواية بالمعنى يشترط فيها عند جميع المحدثين ألا يكون فيها إخلال بمعنى اللفظ النبوي.

قال المعلمي: يمكن بالنظر في روايات الأحاديث وأحوال رواتها أن يعرف في طائفة منها أنها بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم، أو بلفظ الصحابي، أو بلفظ التابعي، وهو ممن يحتج به في العربية، لكن تحقيق ذلك يصعب على غير أهله، فلذلك أعرض قدماء النحاة عن الاحتجاج بالحديث. اهـ.

وقال ابن حجر: ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ـ وحديث: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ـ متفق عليهما، وحديث أبي هريرة: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ـ وسيأتي شرحه قريبا، وحديث المقدام: ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه ـ الحديث أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم، إلى غير ذلك مما يكثر بالتتبع، وإنما يسلم ذلك فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه، والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث وتتفق ألفاظه، وإلا فإن مخارج الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم أنه واف به. اهـ.

وقال الدكتور محمد أبو شهبة: أفلا يدل اتفاق الروايات على اللفظ أنَّ هذا حقيقة اللفظ المسموع من الرسول؟ ومن الأحاديث ما لا يشك متذوق للبلاغة أنها من كلام أفصح العرب، وأنها لن تخرج إِلاَّ من مشكاة النبوَّة، ومن قبل أدرك أئمة في اللغة والبيان هذه الحقيقة فألَّفُوا الكتب في البلاغة النبوية، ومِمَّا ينبغي التنبه إليه أنَّ أكثر ما ترد الرواية باللفظ في الأحاديث القصيرة، على أنَّ وُرُودَ الرواية بالمعنى في الأحاديث الطويلة إنما تكون في الكلمة والكلمتين والثلاث، وقلَّما تكون الرواية بالمعنى في جميع ألفاظ الحديث، وهذا شيء نقوله عن دراسة واستقراء، وليس أدل على ذلك من أنَّ حديث بدء الوحي المروي عن السيدة عائشة في الصحيحين وغيرهما ـ وهو من الأحاديث الطويلة ـ لا تكاد تجد الرُواة اختلفوا فيه إِلاَّ في بعض ألفاظ قليلة نادرة. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: