موقف الأصم الأبكم من التكاليف الشرعية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الأصم الأبكم من التكاليف الشرعية
رقم الفتوى: 210607

  • تاريخ النشر:الخميس 5 شعبان 1434 هـ - 13-6-2013 م
  • التقييم:
7407 0 289

السؤال

عندي أخت ولِدَت معاقة ـ لا تسمع ولا تتكلم ـ وعندها مشاكل جسدية كصعوبة المشي وضعف الرؤية في إحدى العينين، والأخرى لا ترى بها إطلاقا، نتواصل معها عن طريق الإشارات البسيطة، وسؤالي هو: هل عليها صلاة مع أنها ربما لا تفهم ما تفعل؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإذا كانت هذه الفتاة زائلة العقل، فلا صلاة عليها، لأن العقل هو مناط التكليف، وأما إذا كانت تعقل بحيث يمكن إفهامها معنى الصلاة وما يلزمها فعله مما يمكنها القيام به من أفعالها، فالواجب عليكم تعليمها ذلك بالطرق الممكنة كالكتابة والإشارة المفهمة، فإذا بلغت تلك البنت وهي تعقل فهي مكلفة يلزمها ما تستطيعه من فروض الإسلام، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: الولد الأبكم الأصم إذا كان قد بلغ الحلم يعتبر مكلفاً بأنواع التكاليف من الصلاة وغيرها، ويعلم ما يلزمه بالكتابة والإشارة لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب التكاليف على من يبلغ الحلم وهو عاقل، والبلوغ يحصل بإكمال خمسة عشر عاما، أو بإنزال عن شهوة في الاحتلام أو غيره، وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض، وعلى وليه أن يؤدي عنه ما يلزمه من زكاة وغيرها من الحقوق المالية، وعليه أن يعلمه ما يخفى عليه بالطرق الممكنة حتى يفهم ما أوجب الله عليه وما حرم عليه، والله سبحانه وتعالى يقول: فاتقوا الله ما استطعتم ـ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ـ فالمكلف الذي لا يسمع أو لا ينطق أو قد أصيب بالصمم والبكم جميعاً عليه أن يتقى الله ما استطاع بفعل الواجبات وترك المحرمات، وعليه أن يتفقه في الدين حسب قدرته بالمشاهدة والكتابة والإشارة حتى يفهم المطلوب. انتهى.

وقال أيضا ـ رحمه الله ـ في بيان كيفية تعليم الأصم الأبكم شرائع الدين: هذا لا بد أن يفعل معه ما يعلم به عقله بالإشارة إذا كان بصيرا، وينبغي أن يعلم الصلاة بالفعل، فيصلي عنده وليه أو غيره، ويشار له أن يفعل هذا الفعل، مع بيان الأوقات بالطريقة التي يفهمها، أو بتعليمه الصلاة كل وقت بالفعل بعد أن يعلم أنه عاقل، ويكتب له إن كان يعرف الكتابة حقيقة العقيدة الإسلامية، وأركان الإسلام مع بيان معنى الشهادتين، وهكذا بقية أحكام الشرع توضح له كتابة، ومن ذلك أحكام الصلاة من الوضوء والغسل ومن الجنابة، وبيان الأوقات، وأركان الصلاة وواجباتها وما يشرع فيها، وبيان السنن الراتبة، وسنة الضحى والوتر إلى غير ذلك مما يحتاجه المكلف لعله يستفيد من الكتابة، ومتى علم عقله بأي وسيلة، ثبت أنه من المكلفين إذا بلغ الحلم بإحدى علاماته المعلومة، ولزمته أحكام المكلفين حسب علمه وقدرته، أما إن ظهر من حاله أنه لا يعقل: فلا حرج عليه لأنه غير مكلف، كما جاء في الحديث الصحيح: رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، والمعتوه حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: