الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشك في العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر في صحتها

السؤال

قضيت صلاتي التي أخللت فيها بأحد شروط الطهارة جهلا، العادة السرية كنت أجهل حكمها، وما يترتب عليها، ولكنني أريد إعادة القضاء؛ لأن قضائي كان بالصورة التالية:
كنت أصلي بالترتيب الفجر ثم الظهر .... لكن نويت القضاء بنية عامة، البدء من السنة التي عرفت فيها الحكم بوجوب القضاء، ثم أكمل التي قبلها وهكذا.
فبدأت من السنة الأخيرة من أول شهر إلى آخر شهر، ثم أبدأ بالسنة التي قبلها، ثم التي قبلها تنازليا إلى أن أصل للسنة الأولى التي فرضت علي، بمعنى قضيت صلاة سنة 1430من محرم إلى ذي الحجة ثم 1429 ثم 1428.
في البداية كنت أحدد الصلاة التي أقضيها من أي سنة وشهر، ثم أصبحت أنوي أنها صلاة قضاء حسب الترتيب الذي توقفت عنده.
هل أعتبر أخللت بالترتيب في قضاء الصلاة؟
معظمها قضيتها وأنا أغلق الباب وأصلي، لم أكن أريد أن يعرف أحد أنني أقضي؛ لأنه يترتب علي حرج، فإذا قدم أحدهم أقطع الصلاة، وأعيد الصلاة التي قطعتها. هل كانت الصلوات بتلك الطريقة باطلة؛ لأن نيتها معلقة بأمر ما ومشروطة؟
عرفت الآن أن قطع الصلاة لا يجوز، وتبت. قضيت معظمها غير خاشعة، لم أستوعب ما أقرأ، وبعضها كأني أترقب، وأحس بما حولي، وأريد إنهاءها قبل أن يلاحظني أحد، وقضيت بعضها سريعة، لكن لا أتذكر هل كان بالحد الأدنى من الطمأنينة أم لا، كنت لا أعرف معنى الطمأنينة، لكنني أذكر أن أول ثلاثة شهور بدأت القضاء فيها كانت بالتأكيد أسرع من الحد الأدنى من الطمأنينة، كنت أركز على الانتهاء منها عددا؛ لأني خائفة من عظم الدين الذي علي، وأخشى أن يحدث لي شيء قبل أن أكملها، أحيانا أحس أن قضائي غير واجب لكنه تبرئة للذمة، وخروج من الخلاف، وأحيانا أشعر أنه واجب، وأقضي صلوات متتالية، وأفتقد الخشوع بسبب الكثرة.
هل قضائي للصلاة بتلك الصورة مقبول؟؟
انتهيت من قضاء ثمان سنوات، وبقي لي قضاء ثلاث سنوات، ولكني غير مرتاحة تماما، أشعر أن ضميري سيؤنبني يوما ما، وأعيدها، أشعر بالرغبة في إعادتها من الآن. هل أنتهي منها ثم أعيدها؟
أشعر أن الأمور التي قد تجعلها غير مقبولة كثيرة، وعلي الإعادة، ونادرا ما أشعر أنها صحيحة، وأنه ليس باستطاعتي إعادة القضاء مرة أخرى وأندم أنني لم أكملها، لا أعلم ماذا أفعل يجب علي سؤالكم أولا.
أفيدوني جزاكم الله خيرا.
 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فواضح من سؤالك أنك مصابة بالوسوسة، والذي ننصحك به هو أن تعرضي عن الوساوس وألا تلتفتي إليها، واعلمي أن الشك في العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر في صحتها، فأي صلاة تشكين في أنك تركت شرطا من شروطها، أو ركنا من أركانها ولا تتيقنين تمام اليقين من ذلك، فلا يلزمك قضاؤها؛ وانظري الفتوى رقم: 120064.

واعلمي كذلك أن ترك الخشوع في الصلاة لا يبطلها، ولا يوجب إعادتها؛ وانظري الفتوى رقم: 136409.

وأما الصلوات التي تركت شرطا أو ركنا فيها، فلا يلزمك إعادتها على قول كثير من العلماء؛ وانظري الفتوى رقم: 125226.

وإن كنت مصابة بالوسوسة، فالذي نرى لك أن تعملي بهذا القول ريثما يعافيك الله تعالى؛ وانظري الفتوى رقم: 181305.

وأما ما قضيته من صلوات، فلا تلزمك إعادته؛ لأن الراجح عدم وجوب الترتيب بين الصلوات الفوائت؛ وانظري الفتوى رقم: 127637، والقائلون بوجوبه، منهم من يرى أنه يسقط بالجهل، وقد قال الله تعالى:ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وقال الله في جوابها: قد فعلت. رواه مسلم. وقال سبحانه: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب:5}.

ونختم بتكرار التحذير من الوساوس، والوصية بالإعراض عنها؛ فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم؛ وانظري الفتوى رقم: 51601.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني