الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم يثبت أن عمرو بن العاص قد لُقب بابن الأكرمين
رقم الفتوى: 233170

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 21 صفر 1435 هـ - 24-12-2013 م
  • التقييم:
18026 0 320

السؤال

لماذا لقب عمرو بن العاص بابن الأكرمين؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فليست هذه الكلمة لقب لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - ولم نر أحدًا من المترجمين له لقبه بذلك، ولعلك تقصد ما جاء في كنز العمال عن أنس: أن رجلًا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذًا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم، ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري، خذ السوط، فاضرب، فجعل يضربه بالسوط، ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين.

فالذي قال ذلك ابن عمرو بن العاص، وليس هو، وليس هذا لقبًا، وإنما تمدح العرب به، وقد مُدِح به غير واحد؛ ففي معجم الطبراني، ومستدرك الحاكم من مدح سواد بن قارب للنبي صلى الله عليه وسلم:

وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً ... إِلَى اللهِ يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ

فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى ... وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ

وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاعَةٍ ... سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ

وجاء في تكملة الصلة لابن الأبار في ترجمة عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى اللَّخْمِيّ من أهل مرسية، ويُكنى أَبَا عَمْرو أَنه دَخَلَ مجْلِس أَبِي الْعَبَّاس بن الْحَلَال قَاضِي الْقُضَاة بشرق الأندلس، فَسَأَلَ بعض الْحَاضِرين عَنهُ، فَقَالَ هُوَ ابْن أُخْت أَبِي عبد الله القسطلي، فَأَنْشد ذَلِك السَّائِل متمثلًا:

فَإِن ابْن أُخْت الْقَوْم مكفي إناؤه ... إِذا لم يزاحم خَاله بأب جلد
فَقَالَ أَبُو عَمْرو يجاوبه بديهًا:

أَنا ابْن الأكرمين من آل لخم ... وأخوالي أولُوا على السناء

وَلَيْسَ إناى بَين الْقَوْم مصغى ... لِأَنِّي من بني مَاء السَّمَاء.

ونقل ابن سلام في طبقات فحول الشعراء عن بعضهم يمدح الحجاج:

وآليت لَا آتِيك إِلَّا مسالما ... معي مِنْك يَا ابْن الأكرمين أماني.

والخلاصة أن هذا لم يكن لقبًا، وإنما هو كقول المرء يمدح نفسه: أنا ابن الكرام...".

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: