الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما فضل ذرية فاطمة؟ وهل من العدل تفضيل ذريتها على غيرهم؟
رقم الفتوى: 245800

  • تاريخ النشر:الأحد 22 جمادى الأولى 1435 هـ - 23-3-2014 م
  • التقييم:
5832 0 214

السؤال

ما فضل ذرية فاطمة - عليها السلام -؟ وما معنى: "فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات"؟ وهل من العدل أن يولد أحد ينتسب إلى فاطمة، فينال فضائل كثيرة، وآخر لا ينالها لأنه لا ينتسب إليها؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد ثبت في الحديث أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، كما في صحيح البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه أحمد، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ـ ورواه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث صححه الألباني.

وثبت في فضل أهل البيت ما روى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًّا، بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه ووعظ، وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به ـ فحث على كتاب الله، ورغب فيه ـ ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.

وقال القرطبي: وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرازهم، وتوقيرهم، ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها... قال الحكيم: والمراد بعترته هنا: العلماء العاملون؛ إذ هم الذين لا يفارقون القرآن، أما نحو جاهل، وعالم مخلط، فأجنبي من هذا المقام، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنًا ما كان. انتهى.

  وأما عن  مسألة العدل في التفضيل: فإن الله سبحانه وتعالى يفضل بعض ما شاء من خلقه على بعض، فقد فضل بعض الأزمنة على بعض، كما فضل بعض الأمكنة على بعضن، وهكذا الناس والأشياء، يقول الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {الحج:75}.

ويقول الله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ {البقرة:253}.

ويقول تعالى: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {الإسراء:55}.

وليس في هذا ما ينافي العدل، وقد قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى: قد اتفق أهل الأرض والسماوات على أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَدْلٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا، حَتَّى أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ الْجَاحِدِينَ لِصِفَاتِ كَمَالِهِ، فَإِنَّهُمْ مُقِرُّونَ لَهُ بِالْعَدْلِ وَمُنَزِّهُونَ لَهُ عَنِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَدْخُلُونَ النَّارَ وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِعَدْلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ { الملك: 11}. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 7327، للاطلاع على تفسير الآية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: