الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدم الغربيين وتأخر المسلمين...السبب والعلاج
رقم الفتوى: 24846

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 8 رمضان 1423 هـ - 12-11-2002 م
  • التقييم:
4448 0 253

السؤال

لماذا نرى الدول الغربية متقدمة بفصل الدين عن الدولة؟ ولماذا جل الدول المسلمة قابعة في مكانها لا يطالها التقدم؟جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الدول الغربية تقدمت في العلوم المادية تقدماً كبيراً، لأخذ أبنائها بأسباب تلك العلوم، وهم لم يأخذوا بأسباب تلك العلوم إلا بعد أن فصلوا دينهم عن حياتهم، وأقاموا حياتهم على أسس علمانية.
ولكن لماذا حدث هذا؟
حدث كل ذلك، لأن الدين عندهم حينئذ لم يكن هو الدين الخالص الذي جاء به عيسى عليه السلام، وإنما كان الدين حينها محرفاً مبدلاً قد طالته أيدي التحريف والتبديل، فغيرت وبدلت وزادت ونقصت، فكان من نتائج ذلك أن تعارض الدين المبدل مع مصالح الناس في دنياهم ومعاملاتهم، بل زاد على ذلك بأن تعارض مع حقائق العلم الثابتة، ولم تكتف الكنيسة -وهي الممثلة للدين عندهم- لم تكتف بما عملته أيدي قسيسيها ورهبانها من التحريف والتبديل حتى جعلت ذلك ديناً يجب الالتزام به والتقيد به، وحاكمت إليه العلماء المكتشفين والمخترعين، وعاقبتهم على اكتشافاتهم العلمية المناقضة للدين المبدل، واتهمتهم بالزندقة والإلحاد، فقتلت من قتلت، وحرقت من حرقت، وسجنت من سجنت.
ومن جانب آخر، فإن الكنيسة الممثلة للدين عند النصارى أقامت تحالفاً غير شريف مع الحكام الظالمين، وأسبغت عليهم التقديس، وسوغت لهم كل ما يأتون من جرائم وفظائع في حق شعوبهم زاعمة أن هذا هو الدين الذي يجب على الجميع الرضوخ له، والرضا به، وفي تلك الظروف بدأ الناس في تلك البلاد يبحثون عن مهرب من سجن الكنيسة وطغيانها، ولم يكن مخرجهم الذي اختاروه إذ ذاك إلاّ الخروج على ذلك الدين الذي يحارب العلم، ويناصر المجرمين، ولم يجدوا بداً من التمرد عليه، وإبعاده وطرده عن كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية والأخلاقية وغيرها.
تلك هي قصة فصل الدين عن الدولة في بلاد الغرب، ولم يكن ذلك غريباً بالنسبة لذلك الدين، وتلك الكنيسة.
أما الإسلام، فإن فصله عن الحياة غير ممكن فهو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه لا يطاله تحريف أو تبديل.
وهو الدين الذي لا يحابي أحداً، فالحاكم والمحكوم فيه سواء، وهو الدين الذي يرعى مصالح الخلق ويحافظ عليها فليس فيه تشريع يعارض مصلحة راجحة.
وهو الدين الذي يحض على العلم ويحث عليه، وهو الدين الذي ليس فيه نص شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية ثابتة.
وأما ما تعانيه بلاد الإسلام من تأخر في العلوم المادية فليس لأن الإسلام حال بينهم وبين ذلك، بل لأنهم لم يأخذوا بالإسلام الذي أراده الله لهم على الوجه الذي ينبغي، فالإسلام يحثهم على القوة والقيادة ورياسة الأمم، وتقديم الخير للبشرية إلى غير ذلك من المعاني العظيمة، وهذا ما حصل بالفعل للمسلمين حين أخذوا بالإسلام كله، فسادوا وأنشأوا حضارة شهد لها القريب والبعيد، والعدو والصديق.
فالأمة بحاجة إلى أن ترجع إلى دينها رجوعاً حقيقياً فتحكمه في جميع مجالات الحياة، وتأخذ بتعاليمه وأخلاقه، وحينها سنرى العلماء من المسلمين يمضون قدماً، والإسلام يعدهم الأجر العظيم، والفضل الكبير على عملهم إن هم أحسنوه وأتقنوه.
نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

العرض الموضوعي

الأكثر مشاهدة