الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفيات صلاة سنن الرواتب لمن يجمع تقديما أو تأخيرا
رقم الفتوى: 266401

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 ذو القعدة 1435 هـ - 3-9-2014 م
  • التقييم:
15991 0 242

السؤال

قبل طرح سؤالي أحب أن أشكركم على ما تقدمونه لهذه الأمة فعلاً استفدت كثيراً من هذا الموقع: أنا ـ ولله الحمد ـ أحافظ على نوافل الصلوات ومنها السنن الرواتب وغيرها، وكلما سافرت مع عائلتي أحتار ولا أدري كيف أصلي، فمن ناحية عندما آتي لأصلي صلاة الظهر والعصر قصراً وجمع تقديم لا أدري كيف أصلي، فقد اعتدت أن أصلي أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، وأربعا قبل العصر، لكنني لا أدري في حالتي الآن، لأنني سأقصر، فهل أصلي سنة الظهر أربعا، ثم الظهر قصراً ثم أربعا بعدها، ثم أبدأ بأربع قبل صلاة العصر ثم العصر قصراً؟ وأيضاً ما يحيرني هو أنني أحس أنه من الخطأ أن أصلي سنة العصر والمغرب قبل موعدها في حالة جمع التقديم، أم لا بأس في هذا؟ وهل يصح أن أجمع كل النوافل حتى نهاية اليوم، فأحيانا عندما نسافر يعجلني أهلي في الصلاة بحجة الوقت...ولا أريد أن أفسد خشوع الفرض لأجل أن أتمكن من النافلة وأيضا لا أريد ترك النافلة، فهل يصح أن أجمع النوافل حتى نهاية اليوم لأجل هذا العذر؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكيفية صلاة سنن الرواتب لمن جمع تقديما أو تأخيرا، أن يبدأ بالسنة القبلية، ثم يأتي بعدها بالفرضين متواليين، ثم يأتي بالسنة بالبعدية للصلاة الأولى، ثم بالسنة البعدية للصلاة الثانية.

وللتوضيح نقول: إذا كانت الصلاتان الظهر والعصر فإنك تصلين السنة القبلية للظهر 4 ركعات، ثم تصلين الظهر وبعدها العصر، ثم تصلين السنة البعدية للظهر، ثم السنة القبلية للعصر، وإن كانت الصلاتان المغرب والعشاء تصلينهما معا، ثم تصلين بعدهما راتبة المغرب ثم راتبة العشاء وهذه الكيفية هي الأولى.

وقد أجاز العلماء كيفيات أخر، جاء في أسنى المطالب في شرح روض الطالب: وَإِنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ أو تَأْخِيرًا في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ صلى سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا، ثُمَّ الْفَرِيضَتَيْنِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ، ثُمَّ بَاقِيَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ، وفي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلِّي الْفَرِيضَتَيْنِ ثُمَّ السُّنَنَ مُرَتَّبَةً سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْوِتْرَ، وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ التي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ أَجَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا التي بَعْدَهَا، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عنهما سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وإذا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أو قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وما سِوَى ذلك مَمْنُوعٌ. اهـ.

وفي روضة الطالبين للنووي: وفي جمع العشاء والمغرب يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب ثم سنة العشاء ثم الوتر، قلت: هذا الذي قاله الإمام الرافعي في المغرب والعشاء صحيح، وأما في الظهر والعصر: فشاذ ضعيف، والصواب الذي قاله المحققون أنه يصلي سنة الظهر التي قبلها، ثم يصلي الظهر، ثم العصر، ثم سنة الظهر التي بعدها، ثم سنة العصر، وكيف يصح سنة الظهر التي بعدها قبل فعلها، وقد تقدم أن وقتها يدخل بفعل الظهر، وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر، ولا يدخل وقت العصر المجموعة إلى الظهر إلا بفعل الظهر الصحيحة. اهـ.

وأما بالنسبة لتأخير الرواتب عن وقتها حتى تصلى مرة واحدة: فحكمه ينبني على الخلاف في مشروعية قضاء الرواتب، فمن قالوا بأنها لا تقضى لم يصح عندهم هذا العمل، ومن قالوا بالعكس، وهو الذي رجحناه في الفتويين رقم: 55961، ورقم: 132032، يجوز ذلك.

مع التنبيه إلى أن الإنسان المواظب على النوافل في الحضر إذا سافر ولم يتمكن من أدائها سفرا كتب له أجرها فضلا من الله ونعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا. رواه البخاري.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: