الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب إيقاظ النائم العجوز المريض للصلاة
رقم الفتوى: 274786

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 محرم 1436 هـ - 18-11-2014 م
  • التقييم:
11551 0 407

السؤال

والدتي كبيرة في السن، ومصابة بأمراض كثيرة مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والروماتزم، ولا تستطيع المشي إلا على الكرسي الطبي، وكثيرا ما تصاب بالأرق، وتنام متأخرة، وقد من الله عليّ وعليها بالحج قبل شهر، وقد اعتدت على إيقاظها لصلاة الفجر، إلا أنه قيل لي: اتركها حتى تستيقظ، وتصلي حتى إن طلعت الشمس، وفاتها الوقت؛ لمرضها، وتأخر نومها. إلا أنني لم أقبل هذا الرأي.
فأفيدوني بالصواب -حفظكم الله-.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

فنقول ابتداء: إن إيقاظ النائم لأجل الصلاة دائر عند الفقهاء بين الوجوب وبين الاستحباب، كما بيناه في الفتوى رقم: 130864، والفتوى رقم: 242986، ولم يستثنوا من ذلك الوالد أو الوالدة، وإنما استثنوا حالة الضرر، فإذا وجد ضرر في إيقاظ النائم لم يوقظ، كما قال في مغني المحتاج من كتب الشافعية: هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ ... اهـ.
وعليه؛ فإنه ينبغي لك أن تحرص على إيقاظ أمك لأداء صلاة الفجر في وقتها، ولا تتركها تنام حتى يخرج الوقت ما لم يكن في إيقاظها ضرر عليها، وإيقاظك لها لأجل الصلاة ليس عقوقًا، بل هو من البر، ومن التعاون عليه, وعلى التقوى, وقد قال الله تعالى: {... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2]، ويجب عليها في قول بعض الفقهاء أن تتخذ الأسباب التي تعينها على الاستيقاظ، ولو بتوكيل أحد يوقظها للصلاة إن علمت أنها لا تقوم إلا بعد خروج الوقت، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
يجب على المسلم أن يفعل الأسباب التي تعينه على الاستيقاظ من النوم مبكرًا، ووضع المنبه أو الطلب ممن يستيقظ مبكرًا أن يوقظه لصلاة الصبح. اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين فيمن تأخر عن النوم، أو ترك الأخذ بالأسباب حتى فاته الفجر: يجب عليه أن يعمل كل الأسباب التي تجعله يصلي الفجر جماعة، ومن ذلك: أن ينام مبكرًا، لأن بعض الناس يتأخر في النوم، ولا ينام إلا قبيل الفجر، ثم لا يتمكن من القيام، ولو وضع المنبه، ولو أمر من ينبهه، لذلك نحن ننصح هذا وأمثاله بأن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين، ويصلوا جماعة, أما هل هو آثم؟ نعم هو آثم إذا كان هذا بسببه، سواء كان بتأخره في المنام، أو كان ذلك بترك الاحتياط بالاستيقاظ فإنه آثم. اهـ.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: