الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم نشر صورة كفي الخطيبين وهما متلامسان

السؤال

لي صديق أخوه تمت خطبته بفتاة وأشهرت الخطبة، وألبست الدبل، هذا العرف الجديد المعروف بعدم تعارضه مع الدين فلذا هو جائز ويفعل عند الخطبة والزواج كما سمعت من شيخ، المهم هنا المخطوبان بارك الله لهما وعليهما وجمع بينهما في خير، وضع الخاطب أخو صديقي صورة علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لإظهار الدبل بيده ويد مخطوبته كموقف السجود بالضبط، فهنا باطنا الكفين يلامسان مثلا مكتبا، وجانب كفه وكفها يتلاصقان بشكل عكسي، وباطنهما ملامس بالكامل للمكتب في نفس الوقت، هو التصاق خفيف، وأحسبه شخصا جيدا كما أعلم عنه، فأعتقد ـ والله أعلم ـ أن الغرض من نشره الصورة فقط الاحتفال بهما، والتعبير عن ما بداخله، وليجعل الأمر أمام الجميع، وهو موقف وذكري جميلة، وفعل نابع عن الفرحة، وعلي كل فنيته بالتأكيد سليمة، هو لن يحاسب حتى يعلم بالحكم، وتقع عليه الحجة إن كان جاهلا بحكم الأمر، المشكلة هنا أنا من باب النصح أداء لحق الله كلمت أخاه الصغير صديقي ليحادثه ليزيل الصورة، فهو أقرب له مني وأحسن للكلام، وإذ إن الأولي عدم نظر العامة ليد مخطوبة أخيه أو عدم نظر من لا يحل له النظر، فليست حتى هناك ضرورة تبيح النظر، فكما فهمت من الفتاوى الأفضل في هذه الحالة إزالة الصورة، وقد قلت له ذلك من باب الخوف علي عرض أخيه؛ إذ إن لي أختا وأحببت له ولمن ستصبح إن شاء الله عرضه ما أحب لأختي وأرسلت بعض الفتاوي لصديقي ليقرأ ويشرح له، لكن كان رد فعل صديقي أن قال لي: "اعقل الحس لك مخك ولماذا؟ التدين ليس هكذا، وتابع قائلا فيما معناه أن أخاه ينشر دبلته وخطيبته ولا يضع صورا جنسيه لهما" هذا حين غضب مني بشدة لقولي له بأن ينصحه برفق مع الشرح بإزالة الصورة، فهو رافض لتدخلي بالنصح مطلقا، هذا مع أني راسلته بفتاوى عن أدلة تغطية الوجه والكفين، وحكم النظر للنساء وأحكامه، وللأجنبيات بغير شهوة، وأنه محرم إلا ما استثني منه في الضروريات، وهذه ليست ضرورة، لست قريبا من صديقي هذا الفتوى أرسلتها لكم عن صديق أحسبكم تعرفونها (لا يطيقني لأني كنت السبب في فراقه عن فتاة أحبها ونحن في سن المراهقة) فنحن لسنا علي وفاق ولا يقبل مني شيئا البتة، لكني كلمته بالدين والمنطق وكان رده كما قلت لكم ولم تزل الصورة حتي الآن، غير أنه قال أنا لم أقرأ ولا صفحة ولن أقرأ، وقال لي: لا تعش في دور أبي لهب، كل هذا لحظة غضب هو لا يقصد شيئا علي ما أظن، هو يحسبني فقط أتشدد، وطبعا سببه الرئيسي أنه لا يطيقني فلن يقبل مني، ورافض لتدخلي، سؤالي: بالكيفية التي ذكرت عن ظهور كفها ووجوب إزالة الصورة أهذا به تشدد؟ فكفها لا يغري مثلا أو شيء كهذا، لا أنا قلت بالإزالة من عموم ما قرأت عن تحريم النظر، ولو بغير شهوة لمن لا يحل له أن ينظر، فكل من على الفيس سيكونون أجانب عنها، فهل كان فهمي للفتوى خاطئا أو تشددا حقا لنصحي بإزالة الصورة؟ وعلى ما أظن يأثم هو الآن إن لم يتكلم مع أخيه بالنصح، ما أريد قوله هو ليس شخصا سيئا الأمر أنه على حد قوله لخيانتي في الصغر لصداقتي بما كان يسميها حبيبته أيام المراهقة أصبح منذ ذاك الحين حاقنا ناحيتي يطيق لي الكلام بصعوبة، ولا يري سوي الخيانة عندما يتكلم معي، وهو الآن تكلم من ورائي أمام صديق مشترك بأني أتدخل في خصوصيات أخيه ساخرا من نصحي بإزالة الصورة التي تظهر يد أخته، ويلمح بأني أصبحت متشددا على حد قول الصديق المشترك الذي أتي وتكلم معي، وهذا بالطبع لا يرضيني، فأنا أنصح بيني وبينه ولله، فهل هذا صواب منه أن يتكلم بما دار بيننا بدون حتى على الأقل أن يفتح ما أرسلت له بالحكم من صفحات؟
وجزاكم الله خيرا وأعتذر بشدة عن طول السؤال.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المخطوبة أجنبية عن الخاطب يعاملها كما يعامل سائر الأجنبيات، ما دام لم يعقد عليها، ومماسته لها منكر لا يجوز، وتصوير الخطيبين كفيهما متماستين فيه محذور نشر المنكر والمجاهرة به.

وليس المحذور هو مجرد ظهور كف المخطوبة في الصورة، فهذا الأمر فيه شيء من السعة، وليس من الحسن الجزم بالإنكار فيه، فإن قيل بجواز إظهار المرأة لكفيها فالأمر واضح، وكذلك إن قيل بوجوب تغطية الكفين فيحتمل أن يقال بجواز تصوير كف المرأة بناء على جواز النظر إلى العضو المنفصل، كما سبق في الفتوى رقم: 193993.

فكان من الفقه أن تجعل نصيحتك منصبة على الجانب الأول وهو أجنبية المخطوبة عن خاطبها، وحرمة التماس بينهما، وليس على مجرد ظهور كف المخطوبة في الصورة.

وعلى كل حال فلا يجوز لمن نصحته أو بلغته بذلك الحكم اغتيابك أو السخرية منك ونعتك بالتشدد من أجل نصحك. وراجع الفتوى رقم: 50421، والفتوى رقم: 226021.

ومن أعظم الوصية لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون على علم وفقه بالأمر الذي ينصح فيه، وأن يرحم الناس ويرفق بهم، وأن يتفطن لحظوظ نفسه ومكائدها فلا يجعلها تؤثر عليه حين نصحه للناس، جاء في الآداب الشرعية: ونقل يعقوب أنه سئل ـ يعني الإمام أحمد ـ عن الأمر بالمعروف، قال كان أصحاب عبد الله بن مسعود يقولون مهلا رحمكم الله، ونقل مهنا ينبغي أن يأمر بالرفق والخضوع، قلت كيف قال إن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيريد أن ينتصر لنفسه، وسأله أبو طالب إذا أمرته بمعروف فلم ينته، قال: دعه إن زدت عليه ذهب الأمر بالمعروف وصرت منتصرا لنفسك فتخرج إلى الإثم، فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك وإلا فدعه. اهـ.

ولمزيد فائدة حول حكم لبس دبلة الخطوبة راجع الفتوى رقم : 135058.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني