الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مثيرات الشهوة من من تسلط الشيطان
رقم الفتوى: 305623

  • تاريخ النشر:الخميس 6 ذو القعدة 1436 هـ - 20-8-2015 م
  • التقييم:
16049 0 134

السؤال

أنا فتاة في سن الـ 22، كنت أعاني من العادة السرية منذ فترة طويلة، أقطعها فترة، ثم أعود لممارستها، وكل مرة أشعر بالندم، والحسرة، واليأس، لكنني تركتها منذ عدة أشهر، ولدي مشكلة أخرى، وأخشى أن أعود إليها؛ فأنا أشعر برغبة دائمة بلمس صدري، والتلذذ به، وغالبًا ما أفعل ذلك وأنا نائمة من دون إدراك، وأحيانًا أفعل ذلك بإدراك، وغالبًا ما تسيطر عليّ الأفكار الجنسية، والوساوس بمشاهدة الصور التي تثير الشهوة، وأحاول أن أتخلص من تلك الأفكار، لكنها تغلبني، وأندم لاحقًا، وأشعر أنني أكره نفسي، فأنا أريد التخلص من هذه المشكلة، وأخشى العودة لتلك العادة السيئة، ولكنني أشعر بيأس شديد، كما أشعر بأنني ضعيفة، ولن أتغير لكثرة محاولاتي، وفشلي.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أن شعور المسلم بالذنب، ولومه نفسه عليه هو بداية السير على الطريق الصحيح، فالمشكلة كلُّ المشكلة في أن يكون صاحب قلب ميت؛ قال ابن القيم في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: وقد يمرض القلب، ويشتد مرضه، ولا يعرف به صاحبه لاشتغاله، وانصرافه عن معرفة صحته وأسبابها، بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته، وعلامة ذلك: أنه لا تؤلمه جراحات القبائح، ولا يوجعه جهله بالحق بحسب حياته، وما لجرح بميت إيلام.

وقد يشعر بمرضه، ولكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء، والصبر عليها؛ فهو يؤثر بقاء ألمه على مشقة الدواء، فإن دواءه في مخالفة الهوى، وذلك أصعب شيء على النفس، وليس لها أنفع منه. اهـ. هذا أولًا.

ثانيًا: نوصيك بصدق التوجه إلى الله -عز وجل-، وسؤاله العافية من كل بلاء، فبالعافية يتقي العبد كيد شياطين الإنس والجن، وتجدين في الفتوى رقم: 226483 جملة من الأدعية المتضمنة لسؤال الله العافية.

ثالثًا: احذري مثيرات الشهوة من الصور الفاضحة، ومداعبة الثديين، ونحو ذلك، فبمثل هذا يتسلط الشيطان عليك، ويتعاظم، ويشعرك بالضعف، وعدم الثقة في نفسك، وكيده ضعيف كما أخبر الرب -تبارك وتعالى- في كتابه حيث قال: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {النساء:76}، فاستعيذي بالله من شره، وأكثري من ذكر الله، وشكره، فبذكر الله تهدأ النفس، قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {الرعد:28}.

رابعًا: هنالك وسائل تعين على الاستقامة، والثبات، ضمَّنَّا بعضها في الفتاوى التالية أرقامها: 1208، 10800، 12928.

خامسًا: تأملي ما في الاستمناء من مضار في الدنيا والدين، وأنه لا ينبغي لعاقل أن يسعى فيما فيه ضرره، وراجعي الفتوى رقم: 7170.

ولا يحملنك العودة إلى هذه العادة السيئة على اليأس، وعدم التوبة مرة أخرى، فهذا اليأس باب آخر من أبواب إضلال الشيطان لبني الإنسان، وتثبيطهم عن التوبة، وانظري الفتوى رقم: 57184.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: