الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الشرع في المساعدة بالصدقة لتارك الصلاة
رقم الفتوى: 32258

  • تاريخ النشر:الإثنين 18 ربيع الأول 1424 هـ - 19-5-2003 م
  • التقييم:
4053 0 268

السؤال

السلام عليكم
لدي أقرباء كثيرون محتاجون جدا في العراق ولكن كثيراً منهم لا يصلون، لكن بصراحة أنا أساعدهم لكي لا ينخرطوا فيما هو أسوأ وأنا أساعدهم على حساب وقتي وجهدي، فهل عملي صحيح أم لا، لأنني أشعر بالندم بعض الأحيان على مساعدتهم لعدم التزامهم بالدين مع العلم بأن هناك أناسا فقراء كثيرين كي أساعدهم إن شئت بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى.وجزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن عملك هذا صحيح إن شاء الله، فالله تبارك وتعالى امتدح الصحابة في قوله: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الانسان:8]، مع أن أسراهم كانوا يومئذ كفاراً، وقال جل من قائل: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8]. وجاء في قبول الصدقة على السارق والزانية والغني، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدّقَنّ اللّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدّثُونَ: تُصُدّقَ اللّيْلَةَ عَلَىَ زَانِيَةٍ. قَالَ: اللّهُمّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَىَ زَانِيَةٍ. لأَتَصَدّقَنّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيَ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدّثُونَ: تُصُدّقَ عَلَىَ غَنِيَ. قَالَ: اللّهُمّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَىَ غَنِيَ. لأَتَصَدّقَنّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدّثُونَ: تُصُدّقَ عَلَىَ سَارِقٍ. فَقَالَ: اللّهُمّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَىَ زَانِيَةٍ وَعَلَىَ غَنِيَ وَعَلَىَ سَارِقٍ. فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ. أَمّا الزّانِيَةُ فَلَعَلّهَا تَسْتَعِفّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا. وَلَعَلّ الْغَنِيّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمّا أَعْطَاهُ اللّهُ. وَلَعَلّ السّارِقَ يَسْتَعِفّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ". أخرجه البخاري وغيره. فلا تندم على مساعدتك لمن كنت تساعد من قرابتك، مع العلم بأنك إذا لم يكن في مقدورك تعميم العون على المتقين منهم والعصاة، فإن تخصيص المساعدة للمتقين أولى من مساعدة غيرهم. فعن أبي سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي. قال في تحفة الأحوذي: أي متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله، والنهي وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام، فهو من قبيل لا أرينك ها هنا، فالمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيا، قال الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة.... ج7ص64. ولكن تجب عليك دعوة هؤلاء الذين لا يصلون وتبين خطر ترك الصلاة لهم، وإن كان التهديد بترك المساعدة يردعهم عن ترك الصلاة فهددهم به، بل إن رأيت أن ترك المساعدة لهم يحملهم على الصلاة وجب عليك ترك مساعدتهم. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: