الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

افعلي ما تقتضيه مصلحة اليتامى
رقم الفتوى: 32551

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 ربيع الأول 1424 هـ - 26-5-2003 م
  • التقييم:
9433 0 370

السؤال

أنا أرملة لدي خمس أطفال يصرف لهم راتب تقاعدي من عمل والدهم يرحمه الله المشكلة أننى قدأكون مسرفة أحيانافي شراء حاجات لهم رغبة في ان أساويهم بأبناء إخوتي الذين قد يكون دخلهم أكبر من دخلي خوفامن زيادة إحساسهم باليتم مع العلم أن ذلك لايعني الاقتراض بل قلة المال المدخر لهم عما أخطط له لذلك فأنا أحس بالذنب في الحالتين سواء اسرفت عليهم أحيانا أو بخلت عليهم فما رأي الدين في موقفي ؟ وهل علي من ذنب ؟ وشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعليك أن تتصرفي في أموال اليتامى حسبما تقتضية المصلحة لهم فتكون النفقة والكسوة وكل ما يلزم صرفه مع الوسط ليس فيه إسراف فيضر بهم، ولا تقتير فيضيق عليهم وهذا الطريق الوسط الذي أرشد الله تعالى إليه رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى"وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" ولا شك أن المحافظة على الجانب النفسي لهؤلاء اليتامى ومراعاة مشاعرهم أمر مطلوب، لكن في حدود لا تضر بمصالحهم الجوهرية. فكون الإنفاق عليهم يكون مجاراة لغيرهم ممن هم أكثر يسرا سيضر بمالهم من رصيد مدخر قد يحقق مصالحهم في المستقبل، خاصة أن غيرهم ممن تطمحين إلى مساواتهم لهم قد يكون الإنفاق عليهم لا يخلو من إسراف، فتكونين أيضا قد وقعت فيه، والله تعالى يقول:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"فنصوص أهل العلم تؤكد على أن تصرف الوصي في مال اليتيم يكون بحسب المصلحة، والنفقة عليه تكون بالمعروف، مع أن التوسعة عليه مطلوبة في المناسبات التي تتطلب ذلك كالعيد، لما يترتب على ذلك من إدخال الفرح إلى قلبه. قال الإمام الشافعي في الأم:"يخرج الموصي من مال اليتيم كل ما لزم اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف" وقال في شأن مال اليتيم: "إنما نعطيه منه ما فيه الكفاية مما يخرج من الضيق. وقال الحطاب في مواهب الجليل: "قال مالك:وليوسع عليهم ولا يضيق، وربما قال: أن يشتري لهم بعض ما يُلهيهم به وذلك مما يُطَيِّب به نفوسهم" وقال محمد عليش في منح الجليل: "وله ما جرت العادة به من زيادة النفقة في ختنه وعرسه و وليمة زواجه وعيده لفطره أو أضحى" ثم قال: "إنما للوصي في مال اليتيم فعل ما يبقيه أو ينميه،" فالمطلوب منك إذن التصرف حسب ما تقتضيه مصلحة اليتامى، دون الإسراف المذموم أوالتضييق الذي قد يضر بهم، وتحتسبي الأجر عند الله تعالى. ويمكن مراجعة الفتوى رقم: 3152. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: