كتاب قواعد العشق الأربعون يدور حول فكرة وحدة الأديان ووحدة الوجود والعشق الإلهي - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب قواعد العشق الأربعون يدور حول فكرة وحدة الأديان ووحدة الوجود والعشق الإلهي
رقم الفتوى: 328567

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 10 شعبان 1437 هـ - 17-5-2016 م
  • التقييم:
18255 0 650

السؤال

ما رأيكم في كتاب: قواعد العشق الأربعون؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الكتاب وإن كان في صورة رواية أو قصة إلا أن له توجها فلسفيا غاية في الخطورة والخبث، وهو الفكر الباطني الذي يدور في فلك عقيدة وحدة الأديان، بل وحدة الوجود والعشق الإلهي!!! فالرواية تسرد كاتبتها: المؤلفة التركية إليف شفق ـ حكايتين متوازيتين؛ إحداها في الزمن المعاصر، والأخرى في القرن الثالث العشر، عندما واجه الرومي مرشده الروحي الدرويش المتنقل المعروف باسم شمس التبريزي، وكيف أنهما معاً جسدّا رسالة شعر الحب الخالدة، فتحول جلال الدين الرومي الفقيه بفعل هذا الصوفي إلى داعية عشق لا نظير له، فخرج من قفطانه الديني الثقيل إلى لباسه العادي، وهو يدعو إلى وحدة الأديان وتفضيل العشق الإلهي على غيره من متع الحياة، فدعوة التبريزي إلى روحانية عالمية شاملة، مشرعاً أبوابه أمام جميع البشر من مختلف المشارب والخلفيات، وبدلاً من أن يدعو إلى الجهاد الخارجي الذي يعرف: بالحرب على الكفار ـ دعا الرومي إلى الجهاد الداخلي، جهاد الأنا وجهاد النفس.
وأما القصة المعاصرة: فتدور أحداثها حول امرأة أربعينية تعمل في النقد الأدبي تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد قراءة كتاب اسمه: الكفر الحلو ـ لا يختلف مضمونه عن قصة التبريزي مع الرومي! ومن القواعد التي يظهر منها هذا الفكر الباطني الضال المنحرف:
القاعدة الثالثة: إن كل قارئ للقرآن الكريم يفهمه بمستوى مختلف بحسب عمق فهمه، وهناك أربعة مستويات من البصيرة: يتمثل المستوى الأول في المعنى الخارجي وهو المعنى الذي يقتنع به معظم الناس، ثم يأتي المستوى الباطني وفي المستوى الثالث يأتي باطن الباطن، أما المستوى الرابع فهو العمق ولا يمكن الإعراب عنه بالكلمات، لذلك يتعذر وصفه. اهـ
وتظهر فكرة وحدة الوجود والأديان، من خلال عدة قواعد، منها:
القاعدة الرابعة: يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء، وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة أو في الكنيس، إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع أن تبحث فيه عنه، وهو قلب عاشق حقيقي، فلم يعش أحد بعد رؤيته ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.
القاعدة السادسة: تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط، لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقا، وعندما تلج دائرة الحب، تكون اللغة التي نعرفها قد عفا عليها الزمن، فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات، لا يمكن إدراكه إلا بالصمت.

القاعدة الرابعة عشرة: إن الله منهمك في إكمال صنعك، من الخارج ومن الداخل، إنه منهمك بك تماما، فكل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء، لكن بثبات نحو الكمال، فكل واحد منا هو عبارة عن عمل فني غير مكتمل يسعى جاهدا للاكتمال، إن الله يتعامل مع كل واحد منا على حدة، لأن البشرية لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.
القاعدة السادسة عشرة: إن كل إنسان عبارة عن كتاب مفتوح، وكل واحد منا قرآن متنقل، إن البحث عن الله متأصل في قلوب الجميع، سواء أكان وليا أم قديسا أم مومسا، فالحب يقبع في داخل كل منا منذ اللحظة التي نولد فيها، وينتظر الفرصة التي يظهر فيها منذ تلك اللحظة، يقبع الكون داخل كل إنسان، كل شيء تراه حولك، بما في ذلك الأشياء التي لا تحبها، حتى الأشخاص الذين تحتقرهم أو تمقتهم، يقبعون في داخلك بدرجات متفاوتة، لا تبحث عن الشيطان خارج نفسك، فالشيطان ليس قوة خارقة تهاجمك من الخارج، بل هو صوت عادي ينبعث من داخلك، فإذا تعرفت على نفسك تماما وواجهت بصدق وقسوة جانبيك المظلم والمشرق، عندها تبلغ أرقى إشكال الوعي، وعندما تعرف نفسك، فإنك ستعرف الله.

القاعدة العشرون: لقد خلقنا جميعا على صورة الله، ومع ذلك فإننا جميعا مخلوقات مختلفة ومميزة، لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الإيقاع ذاته، ولو أراد الله أن نكون متشابهين لخلقنا متشابهين، لذلك، فإن عدم احترام الاختلافات وفرض أفكارك على الآخرين يعني عدم احترام النظام المقدس الذي أرساه الله.

القاعدة الثانية والعشرون: عندما يدخل عاشق حقيقي لله إلى حانة، فإنها تصبح غرفة صلاته، لكن عندما يدخل شارب الخمر إلى الغرفة نفسها، فإنها تصبح خمارته، ففي كل شيء نفعله قلوبنا هي المهمة، لا مظاهرنا الخارجية.
القاعدة الثامنة والعشرون: الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا، في لوالب لا نهاية لها، إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود.
القاعدة الثلاثون: كيف يمكن أن يوجد خصوم أو منافسون أو حتى آخرون، في حين لا توجد نفس في المقام الأول؟ كيف يمكن أن يوجد أحد يلومه في الوقت الذي لا يوجد فيه إلا واحد؟.

القاعدة الثانية والثلاثون: يجب ألا يحول شيء بينك وبين الله، لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك، آمن بقيمك ومبادئك، لكن لا تفرضها على الآخرين وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة...
فهذه بعض القواعد الأربعين تنبئك عما تريده الكاتبة من فكر باطني منحرف، هذا بالإضافة للقاعدتين الأخيرتين اللتين تتناولان العشق وعلاقته بالدين!.
فالقاعدة التاسعة والثلاثون: إن ديننا هو دين العشق، وجميع البشر مرتبطون بسلسلة من القلوب، فإذا انفصلت حلقة منها حلت محلها حلقة أخرى في مكان آخر.
والقاعدة الأربعون: لا قيمة للحياة من دون عشق، لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي.. فالانقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات، ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف، إنه كما هو نقي وبسيط، العشق ماء الحياة، والعشيق هو روح من نار! يصبح الكون مختلفا عندما تعشق النار الماء.

وراجع في ذلك صفحة هذه الرواية في الموسوعة الحرة، وتجدها على هذا الرابط: 

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86
ويؤكد توجه كاتبة الرواية إلى عقدية وحدة الوجود والأديان والعشق الإلهي، مراجعة صفحة المؤلفة: إليف شفق ـ على الموسوعة، فمن أقوالها: لقد اعتاد محي الدين بن عربي أن يقول: سأبحث عن دين الحب أينما كان حتى لو كان عند اليهود أو النصارى أو المسلمين، إن الأصوليين يتبعون دين الخوف فتكون سياستهم التخويف، إن الصوفي المسلم يتبع دين الحب تماما مثل ما قال ابن عربي: لا يوجد دين أرقي من دين الحب، إن روايتي قواعد العشق الأربعون تعرض نظرة ثاقبة علي الفلسفة القديمة القائمة على وحدة جميع الأديان والشعوب.
إن عقيدة ابن عربي قائمة على وحدة الوجود، فقال عن الله: فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبر له، فهو الإنسان الأكبر ـ وقال: فشهادته إنسان وغيبه إله ـ مثل أبي يزيد حين قال: إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني.

وعبرت إليف شفق عن ذلك فقالت: فالله لا يقبع في السماوات العالية، بل يقبع في داخل كل منا، لذلك فهو لا يتخلى عنا فكيف له أن يتخلى عن نفسه، إن جهنم تقبع هنا والآن وكذلك الجنة، وقال جلال الدين الرومي: فمادام الخالق قد قال: يد الله فوق أيديهم ـ فقد أعلن أن أيدينا هي يداه. اهـ.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%81_%D8%B4%D9%81%D9%82

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: