الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبى وأمى دائما الشجار ويعملان مشاكل مع بعضهما ومع الناس, كاد أبى أن يتسبب باستهتاره فى دخولي السجن، وقمت ببيع شقتى حتى لا يسجن علما بأني متزوج، وقد اعترف بخطئه وأقر أنه لن يخطئ مرة أخرى, ولكن السيناريو يتكرر كل فترة بل واصبح يتكلم بتبجح وكأنه لا يفعل أي خطأ دائم السلف والاستدانة ويوقعنا فى مشاكل جمة وهذه المشاكل مستمرة منذ حوالى 10 سنوات.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن حقوق الوالدين آكد الحقوق، وأعظمها بعد حق الله سبحانه وتعالى، فقد أكد الله تعالى برهما وطاعتهما، ورتبه بعد عبادته مباشرة، فقال جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِ لَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَر َ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (وَاخْفِضْ لَهُ مَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِ ي صَغِيراً [الاسراء:23 -24] وقد أوصى الله عز وجل بالوالدين حتى ولو كانا كافرين وضيعا حق الله تعالى، فإن ذلك لا يسقط حقهما في البر والإحسان إليهما والطاعة، ما لم يأمرا بمعصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية ال خالق. فقال تعالى: وَوَصَّيْنَ ا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت: من الآية8]. وعلى هذا، فإن عليك أن تبر والديك وتصبر على أذاهما وتحتسب ما أنفقت عليهما عند الله تعالى. ولا يجوز لك أن تصف والدك بالأوصاف غير اللائقة أو تنعته بنعوت لا تليق بمك انة الأبوة..فهذا يتنافى مع أمر الله تعالى: وَقُلْ لَه ُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الاسراء: من الآية23]. كما ننصحك بالرفق به ولين الكلام معه والخضوع له، فهذا الأسلوب أدعى لقبوله لنصحك وتوجيهك له..وإذا لم يقبل منك، فليس لك إلا مصاحبته بالمعروف، فهو منك وأنت منه، والمثل يقول: يدُك منك ولو شلاء. ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 3109 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني