الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحة التوبة من ذنب دون ذنب
رقم الفتوى: 341365

  • تاريخ النشر:الأحد 12 ربيع الأول 1438 هـ - 11-12-2016 م
  • التقييم:
1349 0 53

السؤال

إخواني أرجوكم أرشدوني بالله عليكم، أنا في حيرة من أمري.
أنا مبتلى بالنّظر إلى الحرام في المواقع الإباحية الفينة بعد الأخرى، يعني ليس إدمانا عظيما، ولكن أقع في هذه الزّبالة، وأنا أعاني من وسواس خبيث يلازمني منذ سنوات. وعندما عزمت على التّوبة وترك المعصية، وقع في نفسي أنّ التوبة لا تصح إلا إذا تركت جميع ما يتعلق بالنّظر، وعليه اسمعوا العجب: نحن في عائلتنا، وفي بلادنا تعودنا من دون أدنى فتنة، أن تكشف نساؤنا وجوههن، مع شيء من منطقة تحت الذقن، من دون أدنى نكير وفتنة، فيقول لي الوسواس: إذا كنت تكلم وتخاطب قريباتك اللواتي تربيت معهن وكأنّهن محارمك، ومنهن من هي في سن أمك، ولا تنظر إليهن وهن كاشفات تلك المنطقة الصغيرة اليسيرة جدا، وأنا صراحة لم أستطع تصور حدوث ذلك. فكيف لا أنظر إليها وهي مستورة إلا في تلك المنطقة، وهي تكلمني؟ فقال لي الوسواس: إذا لم تعزم على الفعل، فلا تصح توبتك من المواقع الإباحية؛ لأن تلك وإن كانت صغيرة جدا فهي معصية، وأنت تريد أن تتوب من بعض وتترك بعضا، وهي من نفس جنسها، فلا تصح توبتك من المواقع الإباحية؟ عجب والله، أريد التوبة، أجد جدارا صعبا كهذا. فهل صحيح ما يقول؟ وهل حرام أن أنظر إليها وهي في تلك الحال اليسيرة التي عمت بها البلوى في أقطار الأمة من دون فتنة، ونكير، فأنا لا أشتهيهن، ولا أنظر إليهن إلا إذا خاطبنني.
فهل هذا في الحقيقة أمر من الله، أم خدعة من الشيطان حتى لا أخرج من المواقع الإباحية، بفرضه علي هذا الأمر الشاق حتى أفشل؟ أرجوكم اقرؤوا رسالتي جيدا، وتعاملوا معي وأنا في حالة ضعف نفسي، ومتدهور، فأرجوكم أعينوني أعانكم الله. بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن الذنوب بعضها أكبر من بعض، وتتفاوت في الإثم المترتب عليها، ولا يستوي النظر للمشاهد المحرمة المثيرة للشهوة، مع النظر لجزء يسير متصل بالوجه من امرأة محجبة. ولا يشترط لصحة التوبة من النظر لفرج امرأة أجنبية، أن يتوب الشخص من النظر لوجهها. نعم، يجب غض البصر عن الجميع، وتجب التوبة من الجميع، ولكن يتأكد في الحال الأولى.

هذا؛ ولا تُصغ لهذا الوسواس الشيطاني الذي يهدف إلى أن تظل واقعًا في حمأة مشاهدة الأفلام الإباحية، إذ لا يتوقع من الشيطان نصح للإنسان، ولا يرجى منه خير له بعد أن توعده بأن يصرفه عن الصراط المستقيم.

وقد قرر أهل العلم، أن التوبة تصح من ذنب دون ذنب، فلو تبت توبة نصوحًا من مشاهدة الأفلام الإباحية، صحت توبتك وإن كنت واقعًا في معصية النظر للجزء المشار إليه في سؤالك، وانظر الفتاوى ذوات الأرقام الآتية: 116723/ 222961/ 160513/ 159525. وسبق لنا بيان أن أسفل الذقن ليس من الوجه، وأنه من عورة المرأة الواجب سترها عن الأجانب، وانظر الفتوى رقم: 121534.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: