لباس التقوى جمال للقلب والروح
رقم الفتوى: 345544

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 جمادى الأولى 1438 هـ - 6-2-2017 م
  • التقييم:
4046 0 117

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب الحمد لله، وصلاة وسلام على السراج المنير.
سؤلي هو: ما هو موقف الدين، وكتاب الله، وسنة رسول الله، والإنسان، وفطرة العبد، وسنة الحياة والمجتمع، من مظهر الناس الخارجي في اللباس، والنعل والشعر وغيرها.
فهل يأخذ الشخص هذا بعين الاعتبار في شكله، ومظهره، وفي شؤون الحياة؟
في هذا الزمن أصبح المظهر الخارجي خدعة، فإذا رأى الناس شخصا مَّا، ذا مظهر خارجي جميل وأنيق، قالوا هذا شخص ذو مال، أو منصب، أو غيره مما يناسب مقامه، ولا يعرفون ما في نفسه وقلبه، وضميره.
فكيف كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان متواضعا في شأنه كله، ونعلم أن الأنبياء كانوا عندما يدعون إلى الله، فأغلب الذين يؤمنون بهم فقراء وعبيد، وكان كبار القوم يشترطون طردهم؛ لعدم المساواة بينهم وبينهم، ولكن الله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك لحكمة. وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم. رواه مسلم. وقول الله -تبارك وتعالى- في حق المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ {المنافقون: 4}. فهؤلاء من أهل النفاق، وصفهم الله -عز وجل- بهذه الصفات التي تدل على كمالات جسمانية، كمال الصورة الظاهرة: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ؛ لما فيها من القوام الذي لربما قد ظهرت عليه آثار النعمة؛ لأن هؤلاء المنافقين لم يكن لهم همٌّ إلا هذه الحظوظ الدنيوية.
أنا لا أعترض على الاهتمام بمظهر الإنسان، فقد كان رسول الله جميلا في كل شيء، ولكن قصدي هل نعتبره في شكله، أو لبسه، فقد يكون فقيرا أو مسكينا، أو غير ذلك.
فهل نلومه؟ كلا، بل أحاسبه بأخلاقه وأمانته، وصدقه، وتعامله ونجاحه، فقد نسمع بمن قد تزوج، أو تعامل مع شخص؛ لأنه لم يَقبل، أو يوافق إلا لأنه خدعه بصره، ونفسه، فرأى بعد ذلك ما لم يكن يعلمه سابقا.
هذا، وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأمر كما قال السائل الكريم -وفقه الله- أن العبرة في الحكم على الناس إنما هي على اللباس الباطن، وليس على اللباس الظاهر الذي أنزله الله لستر عوراتهم، وحماية أجسامهم من الحر والبرد، بل من شكر العبد الذي أنعم الله عليه بجمال اللباس، أن يكون عونا له على جمال اللباس الباطن، وهو لباس التقوى، الذي أرشد الله إليه بقوله: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ {الأعراف:26}. أي خير من اللباس الظاهر؛ فإن لباس التقوى يستمر نفعه مع العبد، فلا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، فإذا فقده العبد، نال بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا والآخرة.
بخلاف من كان معدما فقيرا ليس له من الثياب الجميلة ما يلبسها، فإن ذلك لا يضره ما بقي معه لباس التقوى، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. رواه مسلم.

قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي هَذَا كُلِّهِ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ألا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةٌ.... الْحَدِيثَ. انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتاوى: 52101، 103439، 177809.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة