الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم خطبة المرأة من رجل آخر بعد أن وعد أهلها زوجها بإرجاعها إليه بعد تطليقه إياها
رقم الفتوى: 353863

  • تاريخ النشر:الإثنين 4 رمضان 1438 هـ - 29-5-2017 م
  • التقييم:
4739 0 90

السؤال

خطبت فتاة لمدة سنة كاملة، وعقدت عليها، وحصلت مشكلة، فطلبت هي وأهلها الطلاق, وعند الذهاب إلى المحكمة لإنهاء الموضوع، وأنا لا أريد الطلاق لحبي لها, طلبتُ الحديث معها للمرة الأخيرة, وتكلمت معها في المحكمة محاولا إنهاء المشكلة، فقالت لي لا أستطيع ماذا أقول لأهلي؟ وبكت, ووعدتني أنها بعد مدة، وبعد أن تهدأ النفوس سنعود لبعض, فقبلت ذلك من أجل تجاوز المشكلة مؤقتا لعجزي عن حلها بعد كل المحاولات، وقمت بطلاقها بناء على وعدها لي، وبعد مدة من الزمن تكلمت مع أبيها، وذكرته بالوعد الذي قطعوه على أنفسهم أمام الله, فقال لي نحن وعدناك، ولكننا كذبنا عليك بالوعد لأجل أن تطلق الفتاة، فصبرت وأرسلت أهل الخير للإصلاح دون جدوى, وبقيت صابرا أنتظر أن ينفذوا وعدهم... ولم أتقدم لخطبة أي فتاة أخرى، وبعد هذا الصبر الطويل والذي دام 3 سنوات كاملة سمعت أنه قد تمت خطبتها من رجل آخر، فما حكم خطبتها من هذا الرجل؟ وهل يجوز إعطاء وعد في الزواج عندما كنت زوجها ثم يتراجعون، وقد وافقت على الطلاق بناء على وعدهم؟ ألا تحق لي المطالبة بالفتاة؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يعينك، وييسر أمرك، ويرزقك زوجة صالحة تقر بها عينك، فالجأ إلى ربك وسله التوفيق إلى كل ما تبتغي من خير الدنيا والآخرة، فهو سبحانه مجيب من يدعوه، ولا يخيب ظن من رجاه وتعلق به قلبه، فهو القائل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}.

 وإن لم يكن للفتاة وأهلها مسوغ لطلب الطلاق، فقد أساءوا بذلك، ففي الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة عن ثوبان ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.

وكان من حقك أن تمتنع عن تطليقها حتى تفتدي منك. وراجع الفتوى رقم: 93039.

 وإن كانت الفتاة وأهلها قد وعدوك بإرجاعها لعصمتك فقد كان ينبغي لهم أن يفعلوا، ولكن ليس ذلك بلازم، لأن الوفاء بالوعد مستحب في قول أكثر أهل العلم، كما أوضحناه في الفتوى رقم: 17057.

وإن كذبوا عليك في هذا الوعد، فالكذب محرم وإثم مبين، وبعد تطليقك لها وبينونتها منك، فقد أصبحت أجنبيا عليها، فإن لم تتقدم لخطبتها، وسبق إلى ذلك آخر فخطبته لها صحيحة، وإن تم الاتفاق على أمر الخطبة لم يجز لك التقدم إلى خطبتها، وراجع الفتوى رقم: 57160.

والنساء غيرها كثير، فلا تعلق نفسك بها، بل ابحث عن غيرها، فعسى أن يبدلك الله عز وجل من هي خير منها، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: