الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج المصائب وثواب الصبر عليها

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 محرم 1439 هـ - 16-10-2017 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 361879
4807 0 184

السؤال

أشكر القائمين جميعا على هذا الموقع الرائع والمفيد، وأنا شخصيا من أشد المعجبين به، فجزاكم الله خيرا، ووفقكم لما يرضيه.
عندي لكم سؤال كشخص (عامي).
بسم الله نبدأ: سمعت بالحديث الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصبر عند الصدمة الأولى). لنفرض أن مسلما أصابته مصيبة وأحسن التعامل معها في البداية، كما في السنّة. ثم بعد أشهر طويلة، أو سنة بدأت تتراكم عليه المصائب، ولم يحسن التصرف.
فهل يذهب عنه الأجر (... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾، مع العلم أن هذا المسلم دائم الاستغفار والإنابة، والخوف من ضياع الأجر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:                  

فإن الصبر على المصيبة يثاب عليه صاحبه, وأكثر الصبر ثوابا ما كان عند بداية المصيبة.

قال النووي في شرح صحيح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم: الصبر عند الصدمة الأولى ـ وفي الرواية الأخرى: إنما الصبر ـ معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل؛ لكثرة المشقة فيه. انتهى.

 وفي عمدة القاري للعيني: وحاصل المعنى: أن الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى، هو الذي يكون صبرا على الحقيقة، وأما السكون بعد فوات المصيبة، ربما لا يكون صبرا، بل قد يكون سلواه، كما يقع لكثير من أهل المصائب، بخلاف أول وقوع المصيبة، فإنه يصدم القلب بغتة، فلا يكون السكون عند ذلك، والرضى بالمقدور إلا صبرا على الحقيقة. انتهى.

فهذا هو معنى الحديث.

  أما قول السائل: ثم بعد أشهر طويلة، أو سنة بدأت تتراكم عليه مصائب، ولم يحسن التصرف. فليس بواضح.

وللفائدة ننقل كلام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في زاد المعاد على علاج المصائب, ومدافعتها, حيث يقول: ومن علاجها أن يعلم أن الجزع لا يردها، بل يضاعفها، وهو في الحقيقة من تزايد المرض.

ومن علاجها أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم، وهو الصلاة والرحمة، والهداية التي ضمنها الله على الصبر، والاسترجاع، أعظم من المصيبة في الحقيقة.

ومن علاجها أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويغضب ربه، ويسر شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا، وأرضى ربه، وسر صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزاهم هو قبل أن يعزوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بالويل، والثبور، والسخط على المقدور.

ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرّة، أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه، ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه، واسترجاعه فلينظر: أي المصيبتين أعظم؟: مصيبة العاجلة، أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد. وفي الترمذي مرفوعا: ( «يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا؛ لما يرون من ثواب أهل البلاء»). وقال: بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس. انتهى. 

وتراجع لمزيد الفائدة الفتويان: 61485, 292390.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: