الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأهمية البالغة لكتب التفسير
رقم الفتوى: 371596

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 12 جمادى الآخر 1439 هـ - 27-2-2018 م
  • التقييم:
1553 0 68

السؤال

أخي قال لي إن العلوم، والكتب المؤلفة في الشريعة، وكتب التفاسير كتب مبعدة عن القرآن؛ لأن القرآن نزل واضحا بينا وموجزا، وذم لي التآليف في الشريعة، وقال لي نكتفي بالكتاب والسنة. فهل كلامه صحيح.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فكلام هذا الشخص باطل منكر، فإن العلماء ما كتبوا كتب التفسير إلا ليبينوا ما في القرآن من الأحكام، وما حاموا حول حمى الكتاب والسنة إلا لتوضيحهما، واستخراج كنوزهما ودفائنهما نفعا للخواص والعوام، وقد أمرنا الله بالرجوع إلى أهل العلم والرد إليهم، والأخذ عنهم، فهم الفاهمون عن الله ورسوله، المبلغون عنه أحكامه للخلق، فقال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ {النساء:83}، وقال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

وكان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليهم من القرآن فيبينه لهم، والتابعون من بعدهم سلكوا مع الصحابة المسلك نفسه، هذا وهم العرب الأقحاح الفاهمون للتراكيب العربية، العارفون بأسباب النزول ونحو ذلك مما تمس إليه الحاجة في فهم الكتاب العزيز، فكيف بعد إذ انتشرت العجمة في الناس، وعظم الجهل فيهم، وفشت الانحرافات والفهوم الباطلة لنصوص الوحيين يزعم أننا لسنا بحاجة إلى ما كتبه العلماء؟!! إن قائل هذا الكلام إن لم يكن جاهلا لا يدري ما يقول، فهو مغرض يريد مزيدا من انحراف الناس عن الكتاب والسنة، فإن أهل العلم الراسخين فيه هم الذين يضبطون بوصلة الفهم لدى الناس، فلا تنحرف بهم يمنة أو يسرة، وقد كان الرجوع إليهم في فهم نصوص الوحيين مهما عبر الأزمان، وهو في زماننا أشد أهمية، والناس إليه أعظم حاجة، وكون القرآن ميسرا للذكر لا ينافي ما ذكرناه، فإن العلماء هم الذين يوضحون وجوه تيسيره للذكر، وينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وضلالات الزائغين.

وهل نزع أهل البدع فيما ذهبوا إليه من بدعهم إلا أنهم عمدوا إلى آي من القرآن، فحملوها على غير محملها، وتأوَّلوها على غير تأويلها؛ مستندين إلى مثل هذا الزعم الباطل؟

وهل استباح الخوارج دماء المسلمين وأموالهم إلا وهم زاعمون أنهم آخذون بالقرآن عاملون به؟

وليس لضلالات هؤلاء وأولئك من رد إلا بالرجوع إلى أهل العلم الراسخين فيه، الآخذين عمن تقدمهم حتى تنتهي سلسلة سندهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار.

فحذار حذار من هذه المزاعم الباطلة التي تؤول نصرتها إلى هدم ثوابت الدين وأسس الملة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: