الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الواجب دفعه عند عدم الاتفاق على قيمة العمولة
رقم الفتوى: 379849

  • تاريخ النشر:الأربعاء 13 ذو القعدة 1439 هـ - 25-7-2018 م
  • التقييم:
1325 0 61

السؤال

زوجي يعمل طبيبا بإحدى المستوصفات، وكان يبحث عن نقل كفالة إلى أن وجد إعلانا عن طريق والد زوجته على الواتساب. بعث برسائل إلى الرقم المدون، ردت عليه سيدة، وأرسلت له رقم شخص آخر للتواصل. تواصل زوجي مع رقم الشخص، وقام هذا الشخص وأرسل لزوجي قائلا في فرصة عمل في مكان آخر، وهذا رقمهم، ولكن لنا عمولة، قال زوجي: أكيد طبعا. تواصل زوجي مع المستوصف الآخر، وأنهى جميع الإجراءات والأوراق بنفسه دون أي مساعدة أو تدخل من هذا الشخص. أرسل له قال عمولتنا عند التعاقد، وبعد أن مضى زوجي العقد، قال الرجل أريد نصف راتب، رد زوجي: هذا مبلغ كبير جدا، ولا يوجد خدمات تستحق هذا الرقم، رد الرجل، وقال: طيب لكن لنا عمولة أرسل له زوجي ثلاثمائة ريال؛ لأنه لم يتم الاتفاق من البداية علي أي مبلغ، ولكن هذا نظير إرساله رقم المستوصف. فوجئنا برسائل من السيدة الأولى تدعو علينا أبشع الدعوات، وأنا أكلنا مالها، وبعد الاستفسار منها كانت تظن أن هناك اتفاقا أبرم من البداية، ولما علمت قالت لا دخل لي، وأريد أربعة آلاف ريال نظير إرسال الرقم، ولما اعترض زوجي دعت علينا.
أفتوني بالله عليكم: هل نأثم على ذلك؟ وهل دعوتها هذه مستجابة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يخفى أن هذه السيدة صاحبة الإعلان لم تقم بذلك متبرعة، وإنما تسعى من وراء ذلك للكسب، وكذلك الشخص الآخر، فقد طلب العمولة صراحة، ووافق زوج السائلة، كما تدل عليه عبارة: (ولكن لنا عمولة. قال زوجي: أكيد طبعا). وبذلك يظهر أنهما يعملان عمل السماسرة، وبالتالي يستحقون عمولتهم بإتمام عملهم.

والظاهر أن عملهم في الصورة المسئول عنها ليس إتمام العقد والقيام بإجراءاته، وإنما مجرد الدلالة على مكان العمل، وحصول التعاقد مع العامل، كما تدل عليه عبارة: (أرسل له قال: عمولتنا عند التعاقد. وبعد أن مضى زوجي العقد قال الرجل: أريد نصف راتب) وانظري الفتوى رقم: 180639. وإذا كان كذلك فلا يبقى إشكال إلا في عدم الاتفاق على قيمة الجعل أو العمولة، فإن كان العرف جاريا ومطردا في بلدكم في مثل هذا العمل على أن يكون راتب نصف شهر، كان ذلك حقا على زوج السائلة كما طلب السماسرة، وإلا فالعقد فاسد، ويُردُّ إلى جُعْلِ المثل ما دام العمل قد تم. 

قال الدميري في الشامل في فقه الإمام مالك: وله إن وقع فاسداً جُعل مثله. اهـ. وقال خليل في مختصره: وفي الفاسد جعل المثل. اهـ. وانظري الفتويين: 150987، 46071. وجعل المثل يحكم به أهل الخبرة في هذا المجال.

وعلى ذلك؛ فإن ثبت أن لهذه السيدة والشخص الآخر حقا على زوج السائلة، فلم يؤده، كان ذلك ظلما، والمظلوم دعوته مستجابة؛ كما هو معلوم. فعليكم أن تسألوا أهل الخبرة عن العرف الجاري في هذه العمولة، وهل هو راتب نصف شهر، فإن كان كذلك فابذلوه لهما، وإلا فاسألوهم عن الجُعل الذي يبذل في مثل هذا العمل وأعطوه لهما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: