الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدعاء بـ: يا هو
رقم الفتوى: 384601

  • تاريخ النشر:الأحد 27 محرم 1440 هـ - 7-10-2018 م
  • التقييم:
2860 0 61

السؤال

قرأت وسمعت عمن يدعو الله باسم: يا هوه، أو يا هويه، وهو يعتقد أنه اسم الله الأعظم. وكان يقول: يا حي يا قيوم، ويتبعها بالاسم المذكور آنفا.
فهل ورد هذا الاسم في تفاسير أهل العلم؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالضمير "هو" ليس من أسماء الله الحسنى، ودعاء الله تعالى بالصيغة المذكورة في السؤال، يعتبر بدعة في الدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالذِّكْرُ بِالِاسْمِ الْمُضْمَرِ الْمُفْرَدِ أَبْعَدُ عَنْ السُّنَّةِ، وَأَدْخَلُ فِي الْبِدْعَةِ، وَأَقْرَبُ إلَى إضْلَالِ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ: يَا هُوَ يَا هُوَ، أَوْ: هُوَ هُوَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ الضَّمِيرُ عَائِدًا إلَّا إلَى مَا يُصَوِّرُهُ قَلْبُهُ، وَالْقَلْبُ قَدْ يَهْتَدِي وَقَدْ يَضِلُّ، وَقَدْ صَنَّفَ صَاحِبُ الْفُصُوصِ كِتَابًا سَمَّاهُ "كِتَابَ الْهُوَ" وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ}، مَعْنَاهُ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ "الْهُوَ" وَقِيلَ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ، بَلْ الْعُقَلَاءُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَبْيَنِ الْبَاطِلِ، فَقَدْ يَظُنُّ ذَلِكَ مَنْ يَظُنُّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، حَتَّى قُلْتُ مَرَّةً لِبَعْضِ مَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا قُلْتَهُ لَكُتِبَتْ (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ هُوَ) مُنْفَصِلَةً. اهـ.

وقال أيضا:  فَأَمَّا "الِاسْمُ الْمُفْرَدُ " مُظْهَرًا مِثْلَ: "اللَّهُ" "اللَّهُ ". أَوْ "مُضْمَرًا" مِثْلَ "هُوَ" "هُوَ". فَهَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَلَا هُوَ مَأْثُورٌ أَيْضًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَلَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ، وَإِنَّمَا لَهِجَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ ضُلَّالِ الْمُتَأَخِّرِينَ ... وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " لِلْمُؤْمِنِينَ و "اللَّهُ" لِلْعَارِفِينَ و "هُوَ" لِلْمُحَقِّقِينَ، وَرُبَّمَا اقْتَصَرَ أَحَدُهُمْ فِي خَلْوَتِهِ أَوْ فِي جَمَاعَتِهِ عَلَى "اللَّهُ، اللَّهُ، اللَّهُ" أَوْ عَلَى "هُوَ" أَوْ "يَا هُوَ" أَوْ "لَا هُوَ إلَّا هُوَ" اهـ.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: