الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام الطواف والسعي
رقم الفتوى: 385159

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 صفر 1440 هـ - 15-10-2018 م
  • التقييم:
2093 0 59

السؤال

هل يجوز جمع وتأخير طواف القدوم وطواف الإفاضة والسعي إلى يوم 12 ذي الحجة للحاج القارن؟ وهل يجب البقاء في الإحرام حتى الانتهاء منها جميعا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فاعلم أولا أن طواف القدوم في حق المفرد والقارن سنة عند الجمهور، ووقته حين يقدم مكة، فإذا قصد عرفة قبل أن يطوف للقدوم سقط عنه الطواف، جاء في الموسوعة الفقهية في بيان من يسقط عنه طواف القدوم: من قصد عرفة رأسا للوقوف يسقط عنه طواف القدوم؛ لأن محله المسنون قبل وقوفه. انتهى

فالمفرد والقارن إن لم يقدما مكة قبل يوم الثاني عشر، فإنهما يطوفان طوافا واحدا هو طواف الإفاضة، ويجزئهما هذا الطواف الواحد، ومن العلماء من ذهب إلى أنه يشرع لهما والحال هذه طوافان، والصحيح الأول، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: وقوله: «ويطوف القارن والمفرد»، أفاد أن المتمتع لا يطوف وليس كذلك، وإنما أراد ـ رحمه الله ـ بالنص على المفرد والقارن دفع ما قيل من أن المفرد والقارن يطوفان للقدوم أولاً إذا لم يكونا دخلا مكة من قبل، ثم يطوفان للزيارة، فيطوفان طوافين: الأول للقدوم، والثاني للزيارة، فيلزمهما على هذا طوافان إذا لم يكونا دخلاها من قبل؛ لأنه من الجائز لهما شرعاً أن يذهبا من الميقات رأساً، إلى منى أو إلى عرفة دون أن يطوفا للقدوم بخلاف المتمتع، فالمتمتع لا يتأتى في حقه ذلك؛ لأنه لا بد أن يدخل مكة، ويتم عمرته. وما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ هو الصواب، بل المتعين؛ وذلك أنه اجتمع عند المفرد والقارن اللذين لم يدخلا مكة من قبل طواف قدوم وطواف فرض، فاكتفي بطواف الفرض عن طواف القدوم، كما لو دخل الإنسان المسجد وقد أقيمت الصلاة، أو لم تقم وأراد أن يصلي الفريضة، فإن ذلك يجزئ عن تحية المسجد. والقياس هنا قياس جلي واضح، ثم إنه لم ينقل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه أن أحداً منهم طاف مرتين في يوم العيد، مع أن بعض أصحابه لم يكن دخل مكة، مثل عروة بن مضرس رضي الله عنه (1). والمذهب أن المتمتع أيضاً يطوف طواف القدوم، لكن يطوف للقدوم بلا رمل، ولا يقال بلا اضطباع؛ لأنه قد حل ولبس ثيابه. والصواب خلاف ذلك، وأنه لا طواف للقدوم، لا في حق المفرد والقارن مطلقاً، ولا في حق المتمتع كذلك. انتهى

وإذا علمت هذا فإن للحج تحللين، فالتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة، الرمي والحلق والطواف، ويحل به كل شيء إلا النساء، ولا يحل النساء إلا بالتحلل الثاني. وعليه، فإذا رمى القارن أو المفرد جمرة العقبة وحلق أو قصر، فقد حل له كل شيء إلا النساء، فإن أخر طواف الإفاضة، والسعي إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، فإنه إذا فرغ منهما فقد تحلل التحلل الثاني، وحل له كل شيء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: