الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلب محتاج إلى تعاهد بالرعاية واستشعار عظمة الله
رقم الفتوى: 395836

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 شعبان 1440 هـ - 9-4-2019 م
  • التقييم:
540 0 13

السؤال

أنا فتاة عمري 17 سنة، تربيت في محيط ديني ملتزم غير متشدد، وتحجبت، وكنت أنا من فرضت على أهلي الحجاب في سن لم يكن الحجاب فرضّا عليّ، بل حبًّا فيه، وما أعنيه بالحجاب هو السراويل العريضة جدًّا، والبلوزة الطويلة الفضفاضة، وأنا أعيش في بلد مسلم، وهناك صعوبة كبيرة في مواجهة المجتمع، والعيش فيه، كما أن أهلي منعوني من الحجابات -أعني بها تلك العباءات ذات القطعة الواحدة-، فهل يجوز لي هذا الحجاب؟
أما ثانيًّا: فإني من أشد الناس بكاء، فأبكي بسهولة، كما أنني ضاحكة باسمة دومًا، ولا يرى على وجهي عبوس، إلا عند الدعاء، أو السجود، وكنت أنجح مرات، لكني توقفت، ولم أعد أستطيع أن أبكي وأنا أدعو، وأختنق من هذا، وأخاف أن يكون قلبي قد جف، أو شيء آخر، مع أني دومًا أتفاءل بكل ما يقدر لي، ولو خسرت أغلى شيء، فيقيني بالله قوي؟
شكرًا على وقتكم، أدام الله علينا وعليكم السلام.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرًا على حبك للحجاب، وحرصك عليه، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى، وتقى، وصلاحًا، وأن يثبتك على الاستقامة، ويتوفاك عليها، إنه سميع مجيب.

  والحجاب الشرعي له ضوابطه الشرعية، الني بينها أهل العلم، وقد أوردناها في الفتوى: 6745، فلا يشترط فيه نوع معين من اللباس، ولكن يجب أن يكون على هذه المواصفات الشرعية.

فإذا توافرت في السروال والبلوزة، شروط الحجاب الشرعي، فلا مانع من أن تلبسها المرأة.

أما إذا لم تتوافر تلك الشروط، فيحرم عليها لبسها أمام الأجانب.

والغالب فيما تلبسه النساء من هذا النوع من اللباس، أن لا تتوفر فيه تلك الشروط آنفة الذكر، وهذا فيما يتعلق بالسؤال الأول.

 وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فلا شك في فضل البكاء من خشية الله، وجاءت نصوص الكتاب، والسنة بمدح أصحابه، وبيان علو قدرهم، وحسن جزائهم يوم القيامة، وللمزيد نرجو مراجعة الفتوى: 139007.

والقلب له أحوال، ويتقلب، فيخشع أحيانًا، ويبكي من خشية الله، ويغفل أحيانًا، فيقسو، وتجمد العين، فالأمر يحتاج إلى تعاهده بالرعاية، وسقياه بالإيمان، والخشوع، واستشعار عظمة الله.

 ولا ينبغي القلق إن غفل القلب أحيانًا، وجفّت العين، فقد أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم حال من شكوا إليه من الصحابة تأثير اشتغالهم بعيالهم وكسبهم على ما كان عندهم من مستوى إيماني رفيع؛ بسبب مجالسته عليه الصلاة والسلام، ففي صحيح مسلم عن حنظلة الأسيدي قال: لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكّرنا بالنار والجنة؛ حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، عافسنا الأزواج، والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فوالله، إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نافق حنظلة، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكّرنا بالنار والجنة؛ حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج، والأولاد، والضيعات، نسينا كثيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذِّكْر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن -يا حنظلة- ساعة وساعة، ثلاث مرات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: