الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أدى حقا عن غيره بنية الرجوع
رقم الفتوى: 404773

  • تاريخ النشر:الأحد 7 صفر 1441 هـ - 6-10-2019 م
  • التقييم:
324 0 0

السؤال

نحن ورثة لمحل تجاري، فوتنا المحل لشاب يجاور المحل بمبلغ مالي، وبطريقة شرعية، وقانونية. وإخوتي ووالدتي أطراف الورثة، وأنا مقيم بعيدًا عنهم وعن المحل، المهم أمورنا الإدارية والمالية مع هذا الشاب كلها مرتبة من فواتير الضرائب الكهرباء والكراء، وبطبيعة الحال وبدون هده التصفية لن يكون هناك تفويت، ولم يبق بيننا وبين الشاب أي شيء يجمعنا بخصوص المحل، وبعد 5 أشهر بعث لي رسالة مفادها أنه سدد مبلغا عاليا جدًا لمكتب الضرائب باسمنا، وأن لديه ما يثبث ذلك، ونحن كورثة لم نستسغ الأمر لأننا لا تجمعنا معه أي شيء . على أي أساس سدد المبلغ بدون علمنا ؟ فعلاقتنا مع الإدارة هده أمور خاصة ممكن أنه وجد صعوبة في استخراج الموافقة على تغييرات، وإصلاحات عن سالف الذكر، وأن محله مجاور تمامًا مع المحل أي أنه الآن أصبح محلا واحدا كبيرا.
سؤالنا من فضلكم: هل وجب علينا تسديد المبلغ لهدا الشاب؟ نحن كورثة لم نعطه أي إشارة أو طلب لتسديد أي مبلغ باسمنا، وأن تسديده لهذا الملف يرجع للأساس تمكينه من تغييرات في المحل.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد نص بعض الفقهاء على أن من دفع حقا واجبا على غيره ونوى الرجوع عليه بما دفع كان له مطالبته به. 

قال ابن مفلح الحنبلي في الفروع: والصحيح من المذهب أن من أدى حقا واجبا عن غيره ناويا للرجوع، كان له الرجوع، سواء أذن له المدفوع عنه أم لا ؟ وعليه أكثر الأصحاب، ونص عليه وقدمه المصنف. انتهى

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: مذهب مالك، وأحمد بن حنبل المشهور عنه، وغيرهما أن: كل من أدى عن غيره واجبًا، فله أن يرجع به عليه إذا لم يكن متبرعًا بذلك، وإن أداه بغير إذنه، مثل من قضى دين غيره بغير إذنه، سواء كان قد ضمنه بغير إذنه، وأداه بغير إذنه، أو أداه عنه بلا ضمان. انتهى.

وعلى هذا القول ينظر هنا فيما دفعه الرجل هل هو أصلاً  حق ثابت عليكم أداه عنكم ناويًا الرجوع، فيكون له مطالبتكم به، أم أن ما دفعه غير لازم لكم وفعله لمصلحة نفسه، وحينئذ لا يكون له الحق في الرجوع عليكم به، لأن ذلك لا يلزمكم دفعه ابتداءً ولم تأذنوا له في دفعه عنكم .

لكن مسائل المنازعات تنبغي مشافهة أهل العلم بها ليسمعوا حجة كل من الخصمين، ويستفصلوا عما ينبغي الاستفصال عنه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: