الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دلالة ابتلاء المرأة بزوج سيء على عدم قبول توبتها
رقم الفتوى: 407851

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 ربيع الأول 1441 هـ - 26-11-2019 م
  • التقييم:
488 0 0

السؤال

أنا سيدة متزوجة منذ 6 سنوات، ولدي طفلان، ومنذ 10 سنوات تقريبًا، ارتكبت ذنبًا كبيرًا، تسبّب لي في مشاكل كبيرة جدًّا، ولكن لم يعرف أحد من أهلي به، وبعد فترة أقلعت عن ذلك الذنب، وتقدم لي زوجي الحاليّ، فأخلصت نيتي لله، واتقيت فيه الله راجية من الله صلاح الحال، وحياة مستقرة، وتزوجنا في فترة قصيرة، ولم أستطع معرفته جيدًا خلالها، ولقد تبت إلى الله، وشعرت بالندم الشديد، الذي يقتلني إلى الآن على ما فعلت، وأدعو الله أن يغفر لي.
وبعد زواجي اكتشفت أن زوجي يشرب الخمر، ويتعامل بقسوة شديدة، وبألفاظ قذرة، وظهرت أيضًا علامات الخيانة على زوجي، ولكنه كان دائمًا ينكر، وكنت أصدّقه، ولكن بداخلي شك يقتلني، وظللنا هكذا لفترة قريبة، إلى أن تأكدت من هذه الخيانة منذ عدة أشهر، وطلبت الطلاق، ولكنه رفض، وطلب مني أن أعطيه فرصة؛ لأنه ندم على ما فعل، ولن يكرره، فقبلت لأجل أطفالي الصغار، رغم أني لا أثق فيه، ولكني لا أريد أن أخرّب بيتي وحياتي وحياة أطفالي، وبعد كل ذلك وجدت أنه في كل مشكلة تحدث بيننا يلمّح بالحديث عن ماضيّ، وأنه يعرف ما فعلته قبل زواجي في فترة شبابي الطائشة، ولا أعلم من أين عرف؟ ولا متى؟ فأنا لم أخبره بشيء، ولا أعلم كيف أتصرف في هذا؟
السؤال: هل معنى ما يحدث معي، وأن يكون زوجي على هذه المعاصي، أن الله لم يقبل توبتي، وأنه غير راضٍ عني -رغم أني -والله- أشعر بالندم الشديد القاتل، وأشعر بكرهي لنفسي على ما فعلت في نفسي، وفي أهلي- أم إن هذا عقاب من الله لي؟
وفي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بدأ زوجي يطلب ويحاول دائمًا وبكل الطرق أن يعاشرني من الخلف، وأنا أرفض ذلك، وأذكّره دائمًا بالله، وأن يخاف الله؛ لأن ذلك الفعل من المحرمات، ولكنه يحاول بالعنف كثيرًا، ولكن لا يكمل هذا، وأشعر بالخوف الشديد من الله، فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فإن كنت قد تبت إلى الله عز وجل من ذلك الذنب توبة مستوفية الشروط؛ فهي توبة صحيحة، والمرجو أن تكون مقبولة عند الله سبحانه.

فلتحسني الظن بربك، فهو عند ظن عبده به، واحذري من أن يوقعك الشيطان في القنوط من رحمة الله، واليأس من روحه، وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى: 29785.

  وما حدث في حياتك الزوجية من مشاكل، والحال السيء الذي عليه زوجك، لا يلزم أن يكون عقوبة على ذنب، بل قد يكون مجرد ابتلاء، فقابلي ذلك بالصبر، والتقوى، ففي ذلك الفرج والمخرج -بإذن الله-، قال الله تعالى حكاية عن نبيه يوسف -عليه السلام- وإخوته: قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {يوسف:90}، فقد كانت هذه العاقبة الحسنة لذلك الابتلاء العظيم الذي لقيه يوسف -عليه السلام- بسبب تقواه، وصبره.

ولا ندري حقيقة هذه الخيانة التي ذكرتها عن زوجك، فإن قصدت بذلك العلاقات الآثمة مع النساء الأجنبيات، فلا شك في أن هذا أمر منكر.

وإن قصدت بكونه يحاول أن يعاشرك من الخلف، أنه يريد أن يأتيك في الدبر، فهذا منكر آخر، فإذا انضم لذلك كونه يشرب الخمر، فهذه ظلمات بعضها فوق بعض.

فالواجب نصحه بالحكمة، والموعظة الحسنة، وتذكيره بالله عز وجل؛ فلعله يتوب.

فإن تاب؛ فالحمد لله، وإلا ففراقه أفضل، قال البهوتي -الحنبلي- في كشاف القناع: وإذا ترك الزوج حقًّا لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى. اهـ.

وننبه إلى أنه لا يجوز تعيير المسلم بذنب، وخاصة إن كان قد تاب منه، ولمزيد الفائدة نرجو مراجعة الفتوى: 219949.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: