الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ترك السلام على الخالة التي لا ترد السلام
رقم الفتوى: 409177

  • تاريخ النشر:الإثنين 19 ربيع الآخر 1441 هـ - 16-12-2019 م
  • التقييم:
555 0 0

السؤال

ليس بيني وبين خالتي مشاكل، ولكنها كل مرة تقاطع أحدًا من العائلة دون سبب، وجاء الدور عليَّ، ففي مرة سلمَت على كل الحاضرين، ولم تسلم عليَّ، ومرة دخلت أنا إلى بيت جدي، وعندما رأتني دخلت حجرتها، وأقفلت الباب، ولم ترحّب بي، وعندما جئت لأصافحها رفضت، ومددت يدي لها، وقلت لها: سلّمي عليَّ -مرتين في نفس الوقت- ورفضت، ثم قامت، وقالت: دعيني وشأني، وانصرفت، وكان هذا بحضور عدد من الناس، وهذا الأمر أحزنني وأبكاني، ثم إنها قالت: لا أريد مجيء أحد من الأحفاد إلا مع أمّهاتهم، فأريد منكم حلًّا، فأنا لم أعد أطيق السلام عليها؛ بسبب إهانتها لي أكثر من مرة أمام الناس، فهل آثم على هذه المقاطعة التي هي سببها، ولست أنا، وهذه إرادتها أم لا؟ علمًا أني أصبحت أذهب مرة في الشهر لبيت جدي، ومع أمّي فقط؛ لأتجنبها، وأفرح عندما لا أجدها، فهل يجب عليَّ الذهاب لها، ومصافحتها، أم إنني فعلت ما عليَّ؟ وأطلب منكم الدعاء لي بأن يجعل الله لي مخرجًا في هذا الأمر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فالخالة بمنزلة الأم، كما ثبت في السنة الصحيحة، والحديث في ذلك ثابت في صحيح البخاري

ومن المعلوم أن الغالب فيها الشفقة، والحنان، والمودة مع أولاد أخواتها، فمن الغريب أن يكون تعامل خالتك معك بهذا الأسلوب.

فنوصيك أولًا بالدعاء بأن يصلح الحال بينك وبينها، والتمسي السبب الذي دعاها لذلك، فربما عبارة صدرت عنك، أو تصرف منك أساءت فهمه، وقد تكونين أسأت إليها من حيث لا تشعرين، فإذا عرفت السبب، فاعملي على معالجته بما يناسبه.

  وينبغي السعي في سبيل الإصلاح بكل حال، خاصة وأن بينك وبينها رحمًا؛ فالإصلاح من أفضل القربات، فانتدبي لذلك بعض الفضلاء، إن احتجت إليهم، ورجوت أن يجدي سعيهم، وراجعي في فضله الفتوى: 50300.

فإن صلح الحال، فالحمد لله، وإلا فلا يجوز لك قطيعتها، ولكن صليها بما هو ممكن، فوسائل الصلة كثيرة، كما بينا في الفتوى: 132259.

ولا تتركي السلام عليها إن لقيتها، ولو كنت تعلمين أنها لا ترد عليك السلام، سئل الشيخ ابن عثيمين هذا السؤال: إذا دخلت إلى المنزل وسلمت على أهلي ولم يرد عليَّ منهم أحد، فهل أترك السلام؟

فكان جوابه: لا تترك السلام، إذا سلمت على إنسان ولم يرد عليك، فذكره قل: يا أخي! لماذا لم ترد؟ وأرشده إلى وجوب الرد، ولكن إذا علمت أن هذا الرجل لا يرد السلام، فهل تسلم أو تقول: لا أسلم لئلا أعرضه للإثم؟ اشتبه على بعض الناس، فقال: إذا علمت أن المسَلَّم عليه لا يرد السلام، فلا تسلم؛ لأنك إذا سلمت ولم يرد، كان آثمًا، فتكون أنت السبب في إثمه، فنقول: هذا خطأ، هذه نظرية خاطئة؛ لأنه إذا قصر هو في الواجب عليه، فلا ينبغي لي أن أقصر فيما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال: (أفشوا السلام بينكم)، فأنت سلم، وإذا لم يرد، فانصحه، وقل: يا أخي! أنت يجب عليك إذا سلم عليك أخوك المسلم أن ترد عليه السلام. اهـ.

ولا يلزمك مد يدك إليها لمصافحتها.

ومهما أمكنك زيارتها -ولو وحدك دون صحبة أمّك؛ رغم كرهها لذلك- فافعلي، فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ. فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: