الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجته لا تصلي ولا تحبه وتطلب الطلاق بإلحاح
رقم الفتوى: 410617

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1441 هـ - 7-1-2020 م
  • التقييم:
2485 0 0

السؤال

السؤال في الطلاق:
يوجد كثير من المشاكل بيني وبين زوجتي، هي لا تحبني ترى أنني لست جميلا، ولست مناسبا لها. تعيب علي طريقة مشيي وشكلي، وكلامي. ترى أني غير مناسب لها، دائما أشعر أنها تضعني في مقارنة مع شباب آخرين من عائلتها، وهم ذوو شكل جميل، وذوو جسم جميل ولكني نحيف بعض الشيء، وهي ترى أني ذا جسم غير جميل، دائما ترى أني بخيل، بالرغم من أني أصرف عليها كل ما أستطيع جمعه من مال. لدينا طفلة مصابة بالضمور، أكد الأطباء أن علاجها غير سهل، وقد لا تستجيب للعلاج. نصرف على الطفلة كثيرا من المال وهناك أمور كالعلاج الطبيعي، وهو غير مهم ولكنها تصر على علاج البنت بجلسات علاج طبيعي، والجلسات مكلفة بلا فائدة.
طلبت الطلاق مني أكثر من 30 مرة، وتذهب إلى أهلها وتشتم أهلي وتشتمني بألفاظ قذرة، وأنا أتحمل وأذهب لإحضارها. دائما تقول: أنا لا أحبك، وتزوجتك غلطة، وأنت إنسان لا أحد يوافق عليك. هي لا تصلي، نصحتها ولكن بلا فائدة، لا يستطيع أحد من أهلها نصحها؛ لأنها سليطة اللسان، والكل يخاف منها.
تمنعني في كثير من الأحيان ممارسة العلاقة الزوجية، فألجأ إلى العادة السرية. تقول لا أطيق أن أمارس علاقة معك. في بداية الزواج كانت لطيفة لمدة شهر، ثم تحولت إلى ما هي عليه.
تزوجنا منذ 4 سنوات، هي الآن تطلب الطلاق، ومصرة على ذلك. تدخل الكثير ولكن بلا فائدة.
أنا أحبها فهي جميلة، وفي بعض الأوقات تكون لطيفة، ولكنها في الغالب غير لطيفة.
هل أطلق أم لا؟ مع العلم أنها قالت لكل الناس لا أريد أن أعيش معه، وهي مصرة، وأنا أكره أهلها يقولون إن ذلك بسبب مرض البنت، ولكني أرى أنها كذلك من قبل البنت.
هل أطلق أم أستمر، مع العلم أنها حتى لو رجعت تكون كما هي في كثير من الأحيان ترجع لي وتعاملني معاملة سيئة: تخرج وتتحدث مع زملائها في العمل دون إذن مني، وتقول لا علاقه لك أنا حرة.
هل لو طلقتها تأخذ منقولاتها من ثلاجة، وغاز أم لا؟
وهل تأخذ الذهب الذي أعطيته لها في بداية زواجنا أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فاعلم أولا: أن من أخطر ما ذكرت عن زوجتك كونها لا تصلي، وهي بهذا على خطر عظيم، فترك الصلاة كبيرة من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض العلماء إلى كفر تاركها ولو تكاسلا وخروجه من ملة الإسلام، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 1145.

وإذا كانت تاركة للصلاة، قاطعة للصلة مع ربها، فماذا ترجو منها غير التفريط في حقك.

 فمن أهم ما ينبغي إصلاحها فيه أمر الصلاة، فالواجب مناصحتها في ذلك، وينبغي استخدام أسلوب اللين والرفق، وأن يكون النصح ممن يرجى أن تستجيب لكلامه، فلعلها تتوب، فإن تابت فالمرجو حينئذ أن تصلح في باقي أمورها، فقد قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ {العنكبوت:45}.

  وكثير من التصرفات الأخرى التي ذكرتها عنها دالة على نشوزها، وهذا يخول لك تأديبها وفقا لما جاء به الشرع في علاج النشوز، وهو في خطوات سبق بيانها في الفتوى: 1103، فاتبعها معها.

فإن تابت من النشوز واستقام أمرها، فذاك، وإلا فقد يكون فراقك لها خيرا لك، فأنت في غنى عن أن تعذب نفسك بمثلها.

أخرج الحاكم في مستدركه وصححه، وصححه الألباني -أيضًا- عن أبي موسى الأشعري قال: قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يدعون الله، فلا يستجاب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجلٍ مال، فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيهاً ماله.

قال العلامة المناوي في فيض القدير: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: "رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق" (بالضم) "فلم يطلقها"، فإذا دعا عليها لا يستجيب له؛ لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها، وهو في سعة من فراقها. اهـ.

ولك الحق في أن تمتنع عن تطليقها حتى تفتدي منك بمال.

قال الطبري عند تفسيره قوله تعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ {النساء:19}: وأما العضل لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه، فحق لزوجها... إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه، حق له، وليس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر.

قال أبو جعفر: فمعنى الآية: ولا يحل لكم أيها الذين آمنوا أن تعضلوا نساءكم فتضيقوا عليهن وتمنعوهن رزقهن، وكسوتهن بالمعروف لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتكم (المهر) إلا أن يأتين بفاحشة من زنا، أو بذاء عليكم وخلاف لكم فيما يجب عليهن لكم... فيحل لكم حينئذ عضلهن، والتضييق عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق إن هن افتدين منكم به. اهـ. بتصرف.

  وإذا طلقتها من غير أن تشترط عليها إسقاط شيء من حقوقها، فإن لها حقوق المطلقة، ومن ذلك مهرها المعجل منه والمؤجل، وتسقط عنك النفقة في العدة لنشوزها إلا أن تكون حاملا، وراجع الفتوى: 8845، والفتوى: 15170.
 والمنقولات من أثاث بيت الزوجية ونحوه، للعلماء فيه تفصيل سبق توضيحه في الفتوى: 9494.

وكذلك الحال بالنسبة لما أعطيتها من الذهب يختلف الحكم فيه باختلاف الأحوال، كما هو مبين في الفتوى: 138236.

 ونفقة علاج الأولاد واجبة، كما بيناه في الفتوى: 109924، ولكن لا يحق لزوجتك إلزامك بعلاج البنت بجلسات علاج طبيعي مكلفة، وبلا فائدة ترجى منها.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: