الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكمة من تعرض المسلمين للتعذيب
رقم الفتوى: 414667

  • تاريخ النشر:الأحد 21 رجب 1441 هـ - 15-3-2020 م
  • التقييم:
2203 0 0

السؤال

سألني أحد الأقارب سؤالا لم أستطع الجواب عليه ألا وهو: لماذا يتم تعذيب المسلمين في أقطار العالم، ولا ينقذهم الله؟ أليسوا عباده؟ واحترت بالرد عليه؛ لذلك أطلب منكم مساعدتي، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن كثيرا من المسلمين يتعرضون لأصناف من البلاء، وتسلط الأعداء، ومنهم من يموت على هذه الحال، ومنهم من ينجيه الله تعالى ويعافيه، ومنهم من ينصره الله، فيرى بعينه هلاك عدوه. ولله تعالى في تلك الأحوال كلها حكمة بالغة، وهي ابتلاء الناس بعضهم ببعض؛ لتظهر معادنهم، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، قال تعالى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا {الفرقان:20}، وقال تعالى: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ {محمد:4}. 

قال ابن كثير: أي: هذا ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده، {ولكن ليبلو بعضكم ببعض} أي: ولكن شرع لكم الجهاد، وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم. اهـ. وقد سبق لنا تفصيل ذلك في الفتويين: 355180، 117638.

وعلى أية حال، فالدنيا ليست بدار جزاء، والعدل المطلق لا يقام فيها، وإنما يكون في الآخرة، كما قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ {الأنبياء:47}. 

فالمظلوم إن لم يأخذ حقه في الدنيا، فسيجده يوم القيامة كاملا موفورا، أحوج ما يكون إليه، حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض. رواه الترمذي، وحسنه الألباني.

وأما الظالم فإن لم يؤاخذ في الدنيا، فالعقوبة العادلة تنتظره يوم القيامة، كما قال عز وجل: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ {إبراهيم 42} وراجعي في ذلك الفتوى: 124756.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: