الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذ نسبة محددة مقابل وساطة
رقم الفتوى: 414949

  • تاريخ النشر:الأربعاء 24 رجب 1441 هـ - 18-3-2020 م
  • التقييم:
497 0 0

السؤال

أحد المواقع الإلكترونية يتيح للباعة عرض منتجاتهم، ويتيح للزبون الشراء، والمنتجات المعروضة منتجات افتراضية، فيمكن للزبون استلامها دون حاجة إلى شحنها إليه مثلًا (يستلمها على الإيميل)، مثل بيع شعار، أو تصميم، أو أي شيء قابل للإرسال على النت، ويمكن للبائع التعامل مع المشتري مباشرة دون حاجة لإدارة الموقع، ولأن المشتري سيدفع قبل استلام المنتج، فإنه يجد بعض الخوف في الدفع دون شيء ملموس يضمن له حقه، وأن البائع سيرسل إليه المنتج المتفق عليه.
هنا يلجأ البائع والمشتري لإدارة الموقع، فهي تتيح الوساطة بينهما، بحيث تستلم من المشتري المبلغ المتفق عليه، وبعد أن يرسل البائع إلى المشتري المنتج الافتراضي، تقوم الإدارة بتسليم البائع المبلغ الذي سلمه الزبون، لكن تخصم منه نسبة (2%) مثلًا) لقاء رعايتها لعملية البيع وتوفيرها بيئة التسوق.
وفي حال لم يرسل البائع المبلغ، تعيد الإدارة المبلغ كاملًا إلى المشتري.
وهذه النسبة التي اقتطعتها الإدارة ( 2%) موضحة في تفاصيل خدمة الوساطة هذه، والبائع والمشتري يعلمان بها، فهل يجوز أخذ أجر مقابل وساطة من هذا النوع؟ وهل يتغير الحكم في حال كان التعامل في المال، بحيث كان البائع يبيع عملة الدولار مثلًا مقابل عملة محلية يدفعها المشتري للموقع؟ وهل يجوز التعامل مع مثل هذه المواقع؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا نرى حرجًا في أخذ الموقع لهذه النسبة أو العمولة؛ لأنه ليس بضامن لأيٍّ من الطرفين فيغرم عنه -والضمان لا يجوز أخذ الأجرة عنه-، وإنما هو وكيل عن البائع في استلام الثمن، وعن المشتري في إيصاله.

والوكالة لا حرج في أخذ الأجرة عليها، قال ابن قدامة في المغني: يجوز التوكيل بجعل، وغير جعل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكّل أنيسًا في إقامة الحد، وعروة في شراء شاة .. بغير جعل. وكان يبعث عماله؛ لقبض الصدقات، ويجعل لهم عمالة ... وإن وُكِّلَ في بيع، أو شراء، أو حج، استحق الْأَجْرَ، إذَا عَمِلَهُ. اهـ. 

وراجع في خصوص الموقع المذكور في آخر السؤال الفتويين: 233788، 339178.

وأما بخصوص التعامل في المال، وصرف العملات بعضها ببعض، فلا يصح إلا بشرط التقابض في مجلس العقد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ... مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد. رواه مسلم. وراجع في ذلك الفتويين: 20850، 65554.

وإذا اختل هذا الشرط وفسدت المعاملة، فلا تجوز الوساطة، وأخذ العمولة في المعاملات الفاسدة؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل إذا حرّم أكل شيء، حرّم ثمنه. رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني. وقال الشيخ ابن عثيمين: كل حرام فأخذ العوض عنه حرام، سواء ببيع، أو بإجارة، أو غير ذلك. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: