الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قسوة الوالدين على الأولاد.. الأسباب.. والعلاج
رقم الفتوى: 416593

  • تاريخ النشر:الخميس 9 شعبان 1441 هـ - 2-4-2020 م
  • التقييم:
1942 0 0

السؤال

أرجو المساعدة؛ لأني بنت واحدة عمري 27 سنة، ليس لي خالات ولا عمات، وعندي أخوان. أخواي لاهيان في حياتهما.
يا شيخ أنا تعبانة من معاملة أهلي السيئة، ليتها كانت معاملة فقط، بل وصلت إلى الضرب لدرجة أن ينزل مني دم، وجسمي كله علامات.
أقسم بالله العلي العظيم بدون سبب. مثلا أتناقش معهم في موضوع عادي؛ فيغضبون علي ويبدؤون في التهجم علي، وخاصة لو حدث مشادة مع أخوي. أمي تريد أن لا أناقشهما أقول لهما: حاضر، سمعا وطاعة، مع أني أكبر من واحد منهما بخمس سنين، والآخر أكبر مني بخمس سنين.
ماذا أفعل يا شيخ؟ والله تعبانة، ومع هذا كله متحملة وصابرة، وأراعيهم وأجبر بخاطرهم، ولو حدثت مشاكل بينهم وبين أخوي دائما أصلح؛ لكي يرتاح أهلي، ولا يغضبوا.
لكن في المرة الأخيرة تعرضت للضرب بالعصا من أمي، وأبي ركب فوقي وخنقني.
يا شيخ والله تعبت، وأفكر في الانتحار، ونحن في وضع حرب في ليبيا وقد خرجنا من بيتنا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعال أن يفرج همك، وينفس كربك. ونوصيك بالصبر والدعاء، فعاقبة الصبر خير، فبه تكفر السيئات، وترفع الدرجات، وراجعي فضائل الصبر في الفتوى: 18103.

والدعاء من أفضل ما يحقق به المسلم مبتغاه، وهو عبادة أمر الله بها ووعد بالإجابة لها، كما أوضحنا في الفتوى: 119608. وفيها أيضا بيان أسباب إجابة الدعاء. هذا أولا.

ثانيا: وهذه القسوة التي حكيتها عن والديك تجاهك أمرها عجيب، ومخالفة لما جبل عليه الوالدان من الحنان والشفقة على الأولاد، فحاولي أن تلتمسي السبب الداعي لما ذكرت من سوء المعاملة، فقد يكون أسلوب كلامك ونحو ذلك من حيث لا تشعرين. وراجعي الفتوى: 176053.

ثالثا: لا بأس بالحوار مع الوالدين في أمر ما، بشرط أن يكون بخلق رفيع وأدب جم، وإذا خشيت أن يترتب عليه مفسدة فدعيه، وراجعي الفتوى: 43378

وإن كان إخوتك في حاجة لتوجيه، فليكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدا عن مرأى ومسمع والديك.

رابعا: يجب عليك البر بوالديك والإحسان إليهما، فمن حق الوالد البر به وإن أساء، كما هو مبين في الفتوى: 370030.

ولعل هذا البر يكون سببا في لين قلوبهما تجاهك، وتكسبين به رضاهما.

خامسا: اسعي في سبيل البحث عن زوج صالح، واستعيني بقريباتك وأخواتك المسلمات الصالحات، فالمرأة يجوز لها شرعا البحث عن الأزواج، بل ولا حرج عليها في عرض نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، كما بيناه في الفتوى: 301777. فلعلك إذا تزوجت كان الزواج عونا لك على حل هذه المشاكل.

سادسا: أما الانتحار: فنعيذك بالله منه، فلا تفكري فيه فضلا عن أن تقدمي عليه بالفعل، فهو داء وليس بدواء، وعاقبته تعاسة وشقاء وخسران للدنيا والآخرة، وانظري الفتوى: 10397.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: