الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في الترتيب بين الصلوات الفوائت
رقم الفتوى: 418858

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 رمضان 1441 هـ - 28-4-2020 م
  • التقييم:
5911 0 0

السؤال

علي قضاء صلوات -أخذًا بقول الجمهور-، إلا أنني لا أعرف كيفية القضاء، وكل فترة يحدث لي هذا الأمر، فأكون متشجعًا للقضاء إلا أني لا أجد الجواب عن الأسئلة، فآخذ بعدم وجوب القضاء، ثم أدرك أني أتتبع الرخص؛ لأن الجمهور والمذاهب يكادون يجمعون على وجوب القضاء، فأترك الصلاة، وهكذا..
ومما لم أفهمه الترتيب، ثم فهمته، وإن لم أكن أفهم بعض الأمور في تقديم الفوائت على الحاضرة، خصوصًا عند الحنابلة، وقد وصل بي الوسواس إلى أن أكفر، ثم أرجع؛ حتى لا أقضي، فأبدأ حياتي من جديد -والعياذ بالله-، فنطقت الشهادتين، وعزمت على القضاء.
وسؤالي هو: ما العمل إذا كان عليّ فوائت قديمة، وفوائت جديدة؟ فمثلًا البارحة صليت الفوائت القديمة، وكانت عشر صلوات، لكني لم أستيقظ للفجر، فاجتمعت فائتة جديدة وقديمة، فأيتهما أقدم؟
وإن لم أصلِّ المغرب في يوم، فهل أقضيه أولًا قبل العشاء، أم أنتظر حتى أنهي ما عليَّ من القضاء؟ فإن قيل: الجديدة، فيكون ذلك مخلًّا للترتيب، وإن قيل: القديمة، فكيف سأتذكرها إن انتهيت من القضاء أصلًا؟ فهل عليّ أن أكتبها؟
بصراحة: الأمر ينهكني، ولم أجد له جوابًا منذ أن بدأت أصلي حتى الآن، وما أظن ذاك من الوسواس؛ فإن الإجابات ليست وافية، ومنطقتي ليس بها علماء، أي نعم فيها مشايخ، لكن ليس فيها من يجيب عن سؤالي، خصوصًا أنهم شافعيون، وأنا حنبلي، حيث يقولون: إن الترتيب سنة، وظاهر الأمر أنه واجب، وأما في الكتب، فلم تذكر تفصيل قضاء القديم قبل الجديد، وهكذا. وأتمنى ألا تحيلوني إلى إجابات أخرى.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                   

 فقد تضمن سؤالك عدة أمور, وسيكون الجواب في النقاط التالية:

1ـ  من الواجب عليك المحافظة على الصلاة في وقتها، والبُعد عن التساهل في شأنها، فهي الركن الثاني بعد الشهادتين، وهي أول ما ينظر فيه من أعمال المسلم. ومن جحد وجوبها، فهو كافر بإجماع أهل العلم، ومن تركها كسلًا، فقد اختلف أهل العلم: هل يحكم بكفره أم لا؟

فالواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، والمحافظة على أداء الصلوات، وقضاء جميع الصلوات التي تركتها، إذا كنت ضابطاً لعددها، وإن جهلت العدد؛ فواصل القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة، هذا هو مذهب الجمهور, وهو الراجح عندنا، كما تقدم في الفتوى: 128781.

2ـ الترتيبُ بين الفوائت فيه خلاف مشهور لأهل العلم، والذي نرجحه أن الترتيب بين الفوائت غير واجب، وهو قول الشافعية، وانظر الفتويين: 127637، 160349، ويجوز لك تقليد هذا القول, وأن تخفّف على نفسك بخصوص هذه المسألة.

والفوائتُ القديمة يجب تقديمُها على الفوائت الجديدة على القول بوجوب بالترتيب، وراجع في ذلك الفتوى: 373864.

أما المغرب الفائتة، فيجب قضاؤها قبل صلاة العشاء؛ لوجوب الترتيب بين مشتركتي الوقت، كالمغرب مع العشاء, والظهر مع العصر، كما جاء في الفتوى: 185625.

ويجبُ عليك ضبط عدد الفوائت بكتابتها مثلًا، إذا لم تضبطها إلا بذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، وانظر الفتوى: 392314

أما وساوسُ الكفر، فعلاجُها يكون بالإعراض عنها، وتجاهلها، وعدم الالتفات إليها، فجاهد نفسك على ترك هذه الوساوس، ولا تُعرها أيّ اهتمام، وانظر الفتوى: 70476، وهي بعنوان: "نصائح للتخلص من وساوس الكفر".

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: