مهما عظم الذنب فلا يعظم على عفو الله - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مهما عظم الذنب فلا يعظم على عفو الله
رقم الفتوى: 421429

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 شوال 1441 هـ - 8-6-2020 م
  • التقييم:
1822 0 0

السؤال

أنا فتاة عمري 18 سنة، مترشحة لشهادة الثانوية، كان كل شيء يسير بشكل جيد إلى أن وقعت في العادة السرية كابوس حياتي، فقد بدأت أمارسها منذ سبعة أشهر، وحاولت أن أقلع عنها ولم أفعل، فكل مرة أتوب أرجع إليها.
وقد قرأت الكثير من فتاويكم في هذا المجال، وفكرت كثيرًا قبل أن أراسلكم، ولكن فاض صبري، ولم أستطع أن أتحمل نفسي، ولا أعرف كيف وقعت في هذا الذنب، علمًا أنني لا أشاهد أفلامًا إباحية، ولا أرافق السيئين، وقد أخطأت مرة وتحدثت مع شخص عبر الفيسبوك، فقد ظننته إنسانًا طبيعيًّا، ولكن ظهر العكس، فقد كان يصارحني بذنوبه، وأراد أن يجرّني إليها، فكان يبعث لي رسائل إباحية، ولكنني لم أشاهد أيًّا منها، وحظرته فورًا، أقول هذا لأنني أظن أنه السبب الأساسي لانجرافي إلى هذه العادة.
أنا طالبة مجتهدة، ولم أتوقع أنني سأصل إلى هذه القذارة، فأنا خجلة من نفسي جدًّا، ولم أعد أفكر بشيء غير أن أتخلص من هذه العادة؛ حتى أني لم أعد أفكر بنجاحي في الثانوية، فأنا أغضبت ربي الذي خلقني، ورميت نفسي في هاوية، ولا أعرف سبيلًا للخروج، ولا أتخيل حياتي بدون الإسلام، ففيه أجد نفسي، ولا أريد أن يلعنني الله، وأنا أحبه حبًّا كثيرًّا، وأصبح هناك جرح عميق في قلبي، ولا أستطيع البوح به لأحد، أرجو منكم نصحي ماذا سأفعل لأتخلص من هذه العادة؟ علمًا أنني صمت كثيرًا، ولم ينفع، واليوم هو اليوم الثاني من شهر رمضان، وللأسف ارتكبت هذه المعصية، وصليت الفجر، ثم قرأت سورة يس، ونمت على آية الكرسي، وراودتني أحلام أثارت شهوتي، وحاولت التخلص منها بقراءة أذكار الصباح، وعندما نويت أن أتوضأ لقراءة القرآن، سبقني الذنب، ولا أعرف كيف أكفّر عنه، أرشدوني بالله عليكم، فأنا في عذاب شديد، كيف أكفّر عن ذنبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فاعلمي أنّ الذنب مهما عظم، فإنّه لا يعظم على عفو الله، فمن سعة رحمة الله، وعظيم كرمه، أنه يقبل التوبة، بل إن الله يفرح بتوبة العبد، ويحب التوابين، ويبدل سيئاتهم حسنات، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه.

ومهما تكرر الذنب وتكررت التوبة، فهي مقبولة -بإذن الله-، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ {البقرة 222}، قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: أي: من الذنب، وإن تكرر غشْيانه. انتهى.

فبادري بالتوبة إلى الله، والإقبال عليه.

واحذري من تخذيل الشيطان، وإيحائه لك باليأس، والعجز عن التوبة من فعل تلك العادة السيئة؛ فإنّ التوبة من هذه العادة يسيرة -بإذن الله تعالى-، وقد بينا بعض الأسباب المعينة عليها في الفتوى: 23231، والفتوى: 7170.

فأبشري خيرًا، وأحسني ظنّك بربك، واشغلي وقتك بما ينفعك، وأكثري من ذكر الله ودعائه، فإنّه قريب مجيب.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: