حكم من مات ولم يخرج الزكاة وتصدق ورثته بالمال كله - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من مات ولم يخرج الزكاة وتصدق ورثته بالمال كله
رقم الفتوى: 422710

  • تاريخ النشر:الأحد 1 ذو القعدة 1441 هـ - 21-6-2020 م
  • التقييم:
592 0 0

السؤال

أنا صاحب السؤال:2740299
وأريد إخباركم أن الورثة إذ ذاك كانوا يجهلون وجوب إخراج الزكاة، وكمية النصاب، والقدر الذي يخرج منه. مع أننا في بيئة إسلامية، وفيها مشايخ كثيرون، والكتب متوفرة. لكن الكسل والتقصير فعل ما فعل، فأبوا المتوفى تصدقا بالمال كله، ولم ينويا ببعضه زكاة أو كفارة.
هل يضمنان بذلك أم لا؟ أبوه وأمه هما وارثاه؛ لأنه لا ولد له ولا زوج.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم تبين لنا أخي السائل هل تصدقا بالمال عن أنفسهما أم تصدقا به عن الميت؟ وإذا كان عن الميت فهل وضعوها في مصارف الزكاة أم في غيرها؟

والذي يمكننا قوله باختصار أنه لا يلزم والدا الميت ضمان ما تصدقا به، سواء تصدقا به عن أنفسهما، أم تصدقا به عن الميت ولم ينوياه زكاة.

وذلك أن إخراج الزكاة من مال الميت إذا لم يخرجها في حياته، ليس محل إجماع بين أهل العلم.

وقد سبق أن بينا في الفتوى: 271036 أن الفقهاء اختلفوا في وجوب إخراج الزكاة من مال الميت إذا لم يخرجها في حياته: فذهب الجمهور إلى أنها تُخرج، وذهب الحنفية إلى أنها تسقط؛ لأن الزكاة لا بد لها من النية، ولا نية من الميت، وممن قال بهذا من الأئمة الشعبي وأبو ثور والنخعي.

جاء في الموسوعة الفقهية: وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ. بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ يَجِبُ إِخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ، تُزَاحِمُ سَائِرَ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا سَقَطَتْ؛ لأِنَّهَا عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، فَسَقَطَتْ بِمَوْتِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ فَهِيَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ مِنْهُمْ. اهــ.
وما دام أن الأمر ليس محل إجماع، فمن الصعب الحكم بتضمينهما ما تصدقا به، وهذا إذا تصدقا به عن نفسيهما، وأحرى بعدم التضمين لو تصدقا به عن الميت؛ لأنه ينتفع بذلك -إن شاء الله تعالى-

ولو وقعت الصدقة بنية التطوع لا بنية الزكاة عنه، فقد دل الشرع على أن العبد إذا نقصت صدقة فريضته يوم القيامة، أخذ من صدقة التطوع، ففي الحديث: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ: الصَّلَاةُ، فَإِنْ وَجَدَ صَلَاتَهُ كَامِلَةً, كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً, وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ, قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ. رواه الدارمي بهذا اللفظ، ورواه الترمذي وغيره بلفظ مقارب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: