الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء والرقية لا يتنافيان مع التداوي
رقم الفتوى: 422746

  • تاريخ النشر:الإثنين 2 ذو القعدة 1441 هـ - 22-6-2020 م
  • التقييم:
551 0 0

السؤال

لديّ استفسارات في مجال واحد: هل يمكن أن يكون عدم التوفيق في بعض أمور الحياة أمرًا مقدرًا؟ والحوادث والمشاكل التي يتسبب فيها لنا البشر بتقصير منا، أو بسبب قلة الانتباه أو الخطأ، هل تعتبر أسبابًا لعدم حصولنا على مطلوب، أو خير، أو حصول أذى لنا، أم إنها أمور مقدرة في اللوح المحفوظ، وما كان من الممكن وقوع عكسها؟ وهل لا بدّ لنا من عدم الحزن على ما فات، والندم عليها، والشعور بتأنيب الضمير بشأنها، وعدم قول كلمة: "لو أني فعلت، أو لم أفعل ذلك الأمر؛ لحصل غيره"؟ فأنا تعالجت عند راقٍ بالرقية، والأعشاب، وأخبرني أن لا أغضب في تلك الفترة، فأكلت الأعشاب، وتحسنت حالتي كثيرًا، لكن حدثت لي مشكلة، فغضبت كثيرًا، وبعدها مرضت كثيرًا، وكررت العلاج بالأعشاب مرتين، لكن حصلت لي أحداث سببها بشر، وغضبت رغم صبري، فلم أُشفَ.
بعدها عالجت بالرقية فقط فتحسنت، لكن بدأت أفكر في المشاكل التي وقعت عندما تعالجت، وندمت على غضبي، فمرضت نفسيًّا من التفكير؛ مما اضطرني للعلاج بالأدوية النفسية لمدة سبع سنوات إلى الآن.
بعدها أصبحت ألوم نفسي، ومن تسببوا لي في الغضب من البشر عندما تعالجت بالأعشاب ومرضت بسببهم، وأقول: لو أنني لم أغضب من قبل، أو لو لم يتسبب لي البشر في الغضب والأحداث، لشفيت، ولم يحصل معي كل هذا، ولم أكن تعالجت بالأدوية النفسية لمدة طويلة، ولم أكن لأمرض بالوساوس.
وأحيانًا أقول: إن الله أخّر شفائي كي أتوب وأعمل صالحًا؛ لأني قبل علاجي بالأعشاب لم أكن صالحًا كثيرًا، فأرشدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجواب سؤالك يتبين بالإشارة إلى بعض النقاط:

فمنها: أن الله حكيم عليم، وأنه قد يبتلي العبد لما له عنده من المنزلة التي لا يبلغها بصالح عمل، أو يبتليه ليضع عنه بعض آثامه وذنوبه.

فعلى العبد أن يؤمن ويوقن بحكمة الله تعالى، وأنه لا يُسأل عما يفعل؛ لكمال حكمته.

ومنها: أن ما نزل بالعبد من المقدور الذي لا يمكنه دفعه، فعليه أن يصبر لحكم الله تعالى، ويتلقى ذلك بالتسليم والقبول، ولا يتسخط حكمَ الله تعالى، وليعلم أن قضاء الله كله خير، ولا يقل فيما لا حيلة فيه: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

ومنها: أن إيماننا بالقدر لا ينافي أخذنا بما نقدر عليه من الأسباب؛ فإن كان في المقدور حيلة يمكن بها دفع الشر واستجلاب الخير؛ فعلى العبد ألا يقصّر عن الأخذ بها.

ومنها: أن من أهم الأسباب الرقية، والدعاء، وهو لا يتنافى مع التداوي بالدواء المحسوس، فكل هذه أسباب تعين على التعافي -بإذن الله-.

فعليك ألا تفكر فيما مضى، ولا تأسَ، ولا تحزن؛ فإن ذلك كله بتقدير الله وحكمته؛ لما يعلمه في ذلك من المصلحة.

وعليك أن تأخذ بأسباب التداوي من مراجعة الأطباء الثقات، مع الاستمرار في الرقية والدعاء -نسأل الله لك العافية-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: