الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من شك هل صلى ركعة أم ركعتين

  • تاريخ النشر:الأحد 28 محرم 1443 هـ - 5-9-2021 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 446824
2363 0 0

السؤال

صليت صلاة الصبح، وعندما كنت أتشهد التشهد الأخير، شككت هل صليت ركعة واحدة أم اثنتين. ثم بعد التشهد قمت وسجدت سجود السهو قبل السلام، لكن بعد انتهائي من الصلاة قمت بإعادة الصلاة خوفا من بطلانها.
فهل ما فعلته صحيح أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد أخطأت فيما فعلت، فسجود السهو لا يجبر به نقص ركن من الأركان، وقد كان المتعين في حقك إذا لم تكوني موسوسة أن تبني على الأقل، فتقومي وتأتي بركعة، ثم تسجدي للسهو.

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا، لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ، فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ... انتهى.

فما دمت لم تبني على الأقل في الصلاة الأولى، واكتفيت بسجود السهو ظنا منك أنه يجبر نقص الصلاة، فلم تكتمل صلاتك، وتكون إعادتك للصلاة على هيئة تامة، في محلها.

لكن من باب الفائدة مستقبلا إذا وقعت في مثل هذه الحالة: فاعلمي أن أهل العلم قد نصوا على أن ترقيع الصلاة وإصلاحها أفضل من قطعها وإعادتها مرة أخرى؛ لأن ذلك هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح. 

قال الإمام القرافي في الذخيرة: الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى- بِالصَّلَاةِ الْمُرَقَّعَةِ الْمَجْبُورَةِ إِذَا عَرَضَ فِيهَا الشَّكُّ، أَوْلَى مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْ تَرْقِيعِهَا، أَوِ الشُّرُوعِ فِي غَيْرِهَا. وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَيْضًا بَعْدَ التَّرْقِيعِ أَوْلَى من إِعَادَتهَا؛ فإنه منهاجه -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمِنْهَاجُ أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ بَعْدَهُمْ. وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الِاتِّبَاعِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي الِابْتِدَاعِ، وَقَدْ قَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ. فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ، وَقَرَّرَهُ فِي الشَّرْعِ. وَاللَّهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِمُنَاسَبَاتِ الْعُقُولِ، وَإِنَّمَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالشَّرْعِ الْمَنْقُولِ. انتهى.

كما نفيدك بأنه يجب على المسلم أن يتعلم من أحكام الشرع ما لا يسعه جهله، ومن ذلك تعلم أحكام الطهارة والصلاة، وما تصلح به، حتى يعبد الله وهو على بصيرة من أمره.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: