الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز لمن تزيد شهوتها وقت الإباضة فعل العادة السرية؟

السؤال

عمري 18 سنة، وفي بعض الأوقات القريبة من فترة الإباضة والدورة الشهرية ترتفع شهوتي، نظرا للتغيرات الهرمونية في جسدي، فأمارس العادة السرية، ولكني لم أصل للإدمان عليها. فقط مرة أو مرتين في الأسبوع، ولكن يبقى إحساسي بالذنب أن هذا الفعل حرام، ولكن هذا يكون بسبب هرمونات جسدي، وليس بكامل إرادتي.
وقد قرأت أن العادة السرية ليست مضرة ضررا بالغا، فكيف تكون حراما، وهي ليست مضرة؛ لأنني لم أصل للإدمان؟ وهل يجوز فعلها في هذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فبغض النظر عن مدى ضرر هذه العادة السيئة، فإن حكمها عند الفقهاء منوط بأدلة الشرع التي تذمها، وتنهى عنها، وتمدح تاركها، إشارةً وضمنًا، كما يفهم من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: 5 - 7].

قال البغوي في تفسيره: فيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء. اهـ.

وقال الألوسي: جمهور الأئمة على تحريمه، وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك. اهـ.

ويتأكد هذا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرشد إليها من تاقت نفسه للزواج، فلم يقدر عليه، وإنما أرشده إلى الصوم الذي يكسر الشهوة، أو يهذبها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: يا معشر الشباب؛ من استطاع الباءة، فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأدلة التي استدل بها جمهور الفقهاء على حرمة الاستمناء. وانظري الفتويين: 7170، 23868.

وأما ما ذكرته السائلة من التغيرات الهرمونية في فترة الإباضة والدورة الشهرية، فهذا أمر شائع في النساء، ولا يترتب عليه بلوغ الحال لما تشير إليه السائلة بقولها: (وليس بكامل إرادتي)! بل الأمر في الجملة داخل في الوسع، ولكنه يحتاج كغيره من الأحوال إلى مجاهدة للنفس، وتزكيتها بالإيمان، والعمل الصالح، ولاسيما الصيام، والرفقة الصالحة، وإشغال الوقت بالأمور النافعة، والبعد عن المثيرات والخيالات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني