الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدواء النافع للكف عن العادة السرية
رقم الفتوى: 45054

  • تاريخ النشر:الخميس 13 محرم 1425 هـ - 4-3-2004 م
  • التقييم:
15732 0 323

السؤال

أولاً: فإني أدعو الله أن يرحمنا ويرحمكم ويجزيكم خير الجزاء...
أنا شاب عمري عشرون عاماً وأعاني من مشاكل عديدة، أولها أني أمارس العادة السرية بشراهة وقد جرني هذا الشيء إلى وساوس لا أستطيع أن أتخلص منها الآن، فأنا الآن أحس بأن كل المنزل نجس ومسكات الأبواب والسيارة والسجادة والكنب وكل شيء.. فأنا أمارس العادة وينزل المني أو المذي أكرمكم الله على الأرض أو السجادة أو الكنبة ثم أمشي على الأرض فتتنجس السجادة ويدعس أهلي عليها أحياناً وأرجلهم مبللة ثم يلبسون نعالهم أكرمكم الله، فأنا الآن أحس بأن الجزم نجسة وكلما يمشون في المنزل بعد الوضوء يتنجس باقي السجاد وريموت التليفزيون يتنجس من عملي هذا ثم يمسكه أهلي ويمسكون الجوالات فتتنجس لأن بأيديهم الماء أو الزيوت أو غير ذلك، كيف أنظف كل هذه الأشياء والجوالات وغير ذلك، كيف الخروج من هذا... وسؤالي الآخير: هل هناك دواء أو مشروب يخفف الشهوة ويصرفني عن هذه العادة، هل لي من توبة وذلك لأني أحس أن الصلوات غير مقبولة وذلك لنجاسة المكان أو الحذاء أو غير ذلك؟ جزاكم الله خيراً، وأعذروني على هذا الأسلوب الذي خاطبتكم به.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أن دواءك هو أن تستحضر مراقبة الله لك واطلاعه عليك، فإذا تحقق ذلك في قلبك امتنعت عن فعل المعصية حياء من الله، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4]، ونحن نسألك هل تستطيع أن تفعل هذه العادة القبيحة أمام أبيك أو أمك أو أي شخص تستحي منه؟ أفلا تستحي من الله!

ألم تقرأ قول الله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء:108]، ومع استشعار مراقبة الله لك يجب عليك اجتناب كل ما من شأنه أن يثير الشهوة ويؤجج الغريزة، هذا وقد أرشدك الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علاج آخر وهو الصوم فقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

فبادر إلى الزواج إن كنت مستطيعاً وهو في حقك مع الاستطاعة واجب، وإن لم تستطع فأكثر من الصيام فإنه قاطع للشهوة أو مخفف لها، ولا تنس صحبة الأخيار فإنهم يذكرونك بالله إذا غفلت ويعينونك على طاعته.

وأما ما تظنه من نجاسة كل شيء في المنزل، فهذا كلام باطل وثمرة خبيثة من ثمرات المعصية، فكما أوقعك الشيطان في معصية العادة السرية أراد أن يوقعك في الوساوس ويحيل حياتك جحيماً لا يطاق، وهكذا فالمعصية تجر إلى أختها، ولتعلم أن الأصل في الأشياء الطهارة ولا ينتقل من هذا الأصل إلا بدليل، فدعك من هذه الوساوس وأصلح حالك مع الله ومع نفسك، ثم اعلم أن الراجح أن المني طاهر، نسأل الله أن يهديك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: