الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاستمناء عند الحنابلة
رقم الفتوى: 4536

  • تاريخ النشر:الخميس 4 ربيع الآخر 1421 هـ - 6-7-2000 م
  • التقييم:
76710 0 592

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 21 سنة، وهذا يعني أنني شاب في كامل حيويتي، وأريد العفاف، لكن الله المستعان، وأنا لا أعمل، لكنني أدرس بالجامعة، وأردت أن أسأل هل الاستمناء حلال أم حرام؟ فلقد قرأت في كتاب فقه السنة آراء المذاهب الأربعة، وبما أننا في دولة قطر نميل إلى الحنابلة، فهذا يعني أن الحكم في ذلك أنها حلال، إذا لم تكن عندي زوجة، أو أمة، وأنا فعلًا أريد أن أتزوج، لكن ظروفي لا تساعدني على ذلك، فهل لي أن أريح نفسي بيدي؛ كي لا أتطرق للأساليب المحرمة -والعياذ بالله-، فأنا -والحمد لله- شاب ملتزم، لكن الشهوة الجنسية تغلبني أحيانًا، فأفيدوني -جزاكم الله خيرًا، وسدد خطاكم، وحفظكم لنا، ودمتم-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمذهب الحنابلة في الاستمناء أنه محرم، وأن صاحبه يستحق التعزير، وأنه لا يباح إلا عند الضرورة.

والضرورة أن يخشى الوقوع في الزنى، أو يخاف على بدنه، وصحته من اجتماع المني فيه، مع عدم قدرته على النكاح، قال في كشاف القناع: لأن فعل ذلك إنما يباح للضرورة، وهي مندفعة بذلك. وروي عن الإمام أحمد: أنه يكره في هذه الحال. وعنه: يحرم، ولو خاف الزنى، قال في الإنصاف: ذكرها في الفنون، وأن حنبليًّا نصرها؛ لأن الفرج مع إباحته بالعقد، لم يبح للضرورة، فها هنا أولى، وقد جعل الشارع الصوم بدلًا من النكاح، والاحتلام مزيل لشدة الشبق، مفتر للشهوة. وقال: فائدتان: إحداهما: لا يباح الاستمناء، إلا عند الضرورة، ولا يباح نكاح الأمة، إلا عند الضرورة. انتهى.

وينبغي أن يعلم أن وجود الشهوة وثورانها أحيانًا، ليس هو مراد الفقهاء من قولهم: وخشي الوقوع في الزنى، فإن هذا لا يكون إلا عند غلبة الشهوة، وقوتها، ووجود أسباب الزنى ودواعيه.

وما من شاب صحيح الجسم، إلا ويعتريه ثوران الشهوة أحيانًا، ومع ذلك؛ لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم علاجًا لذلك في غير الزواج، أو الصوم عند عدم القدرة، كما في الحديث المتفق عليه: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء.

فلتكن موقنًا بما دل عليه هذا الحديث من كون الصوم هو الوجاء، والوقاية للشاب من الوقوع في الحرام، عند عجزه عن الباءة.

واستحضر ما أعده الله تعالى للشاب الناشئ في طاعة ربه، الحافظ لفرجه، البعيد عن الشبهات.

ومن الأسباب المعينة على العفة، والصيانة؛ الامتناع عن محرمات النظر، والاستماع؛ إذ من أطلق بصره في الحرام، أو لزم استماع الأغاني، والمعازف، هاجت شهوته، وحلّت بقلبه الخواطر، والوساوس الشيطانية، التي تدفعه إلى الحرام.

ومما ينبغي أيضًا: اشتغال المرء بالأعمال البدنية النافعة، التي تقضي على أوقات الفراغ، وتستهلك الطاقة.

وكذا مجالسة الأخيار، وعدم الانفراد، قدر الإمكان -وقانا الله وإياك شر ذلك-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: