الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إذن الوالد لبعض أولاده بالبناء في بيته وادعاؤهم بعد موته أنه وهبه لهم

السؤال

أب له 6 بنات متزوجات، و4 ذكور متزوجون، وهو يقيم في بيته الذي اشتراه. فزوج ذكرين في بيته، وسمح لهما بالبناء والتوسعة، فتزوجا وأنجبا. الأم متوفاة.
مات الأب، فزعم الذكران أن أباهما ملّكهما البيت، ووهبهما إياه، وأقسما على ذلك، مع العلم أن الأب الذي يسكن غرفة في هذا البيت رفقة ابنه، كان يريد الزواج قبل وفاته، فاعترضا عليه. وبعد موته قالا نحن نحلف أنه أعطانا. إنما سنعطيكما شيئا من المال "كترضية". عندما اشتروه منذ 17 عاما كان ذلك من مال الوالد، غير أن الذكرين ساهما في بناء البيت وتوسعته.
فما موقف الشرع من هذا، وهل يلزم الذكرين الإتيان بشهود أو عقد؟ مع العلم أن العقود في حالتنا غير متوفرة؛ لأنه لا يحق للاجئ تسجيل بيت باسمه. فلا يمكننا اللجوء للمحكمة الشرعية؛ لأن عقد المنزل باسم مواطن آخر من البلد؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمثل هذه المسائل لا تصلح فيها مجرد الفتوى! فهي تحتاج إلى حكم قاضٍ، فإن لم يتيسر فمحكَّم، أو مجلس تحكيم، يسمع من الطرفين، ويطلع على بيناتهم، ويقف على حقيقة الحال، وكذلك يفصل النزاع في المسائل المختلف فيها بين العلماء، كحكم تخصيص بعض الأبناء بهبة دون بقيتهم. هل تنفذ أم ترد؟ سواء في حياة الواهب، أو بعد موته.
والذي يمكننا إفادة السائل به على وجه العموم، لا في خصوص سؤاله: أن مجرد إذن الوالد لبعض ولده بالانتفاع ببيته أو أرضه والبناء عليها، لا يفيد الملك، بل يحمل أساسا على معنى العارية حتى تثبت الهبة.

ولذلك نقل البناني في حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل عن كتاب ابن مزين في الهبة: في رجل قال لولده: اجعل في هذا الموضع كرمًا أو جنانًا أو ابن فيه دارًا، ففعل الابن ذلك في حياة أبيه، والأب يقول: كرم ابني أو ‌جنان ‌ابني! أن القاعة لا تُستحَق بذلك وهي موروثة، وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضًا.

قال ابن مزين: وقول الرجل في شيء يعرف له: هذا كرم ولدي، أو دابة ولدي. ليس بشيء، ولا يستحق الابن منه شيئًا إلا بالإشهاد بهبة، أو صدقة أو بيع. اهـ.
ثم إن دعوى بعض الورثة هبة الوارث لهم بعض التركة، إما أن يصدقها بقية الورثة ويقروا بها، فيحكم بها.

وإما أن ينكروها ولا يصدقوها، وحينئذ لا بد للمدعي من إقامة بينة شرعية على دعواه، فإن أقامها قبلت دعواه، وليس له إلا أن يحلف بقية الورثة على نفي العلم بحقيقة ما ادعاه.
وراجع في ذلك الفتاوى: 250240، 402643، 129257، 157969.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني