الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام الخصم من أجرة الأجير

السؤال

أعمل في مقهى من 7 صباحا إلى 4 عصرا لمدة تزيد على سنتين، وصاحب المقهى لا يبالي بمن يتأخر عن الموعد، فكان موعد تأخير زملائي نصف ساعة يمكن مرتين في الأسبوع؛ لأن هناك من يشتغل يوما كاملا، ونأتي إلى المقهى قبل 7 صباحا، أي السادسة والنصف؛ لنفتح المقهى، وصاحب العمل يعجبه الأوامر فقط. اليوم أتينا ثلاثة أفراد متأخرين نصف ساعة فقط، وخصم منا ثلاثة أيام من دون راتب، فهل هذا حلال أن يخصم علينا ثلاثة أيام؟
وأنا وحدي أصرف على العائلة كل يوم ما أتقاضاه في نفس اليوم، وقبل ذلك بخمسة أشهر طلب منا العمل من دون يومية لمدة خمسة أيام؛ لغرض الصيانة، وأن نأخذ المال بعد فترة وجيزة، ولم يعطنا أجرتنا، وأنا، وزملائي نشعر بالقهر من هذا الحال، فما الحل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالفصل في قضايا المنازعات محلُّهُ المحاكمُ الشرعية، أو من ينوب منابها؛ وذلك لقدرتها على السماع من طرفي النزاع، وإدراك حقيقة الدعاوي، والبينات والدُّفُوع، ثم إصدار الحكم المؤسس على ذلك. وأما المفتي، فإنه لا يَسْمَع إلا من طرفٍ واحد، ولن يكون تصوره للمسألة، إلا بحسب ما تُتِيْحُه طريقةُ الاستفتاء، ولذلك لا يستطيع إصدار الحكم الدقيق في مثل هذه القضايا.

وما يمكننا إفادة السائل به إجمالا، وعلى وجه العموم لا في خصوص سؤاله: أن الشروط المباحة في عقد الإجارة يجب الوفاء بها من المؤجر، والأجير كليهما، وهي التي تحكم بينهما عند النزاع، فإذا كان من شروط العقد أن تأخر الأجير عن عمله لوقت كذا، يترتب عليه خصم أجرة يوم، أو مدة محددة، فلا يحرم على المؤجر أن يطبق ذلك دون أن يتعداه، أو يزيد عليه. وإذا لم يكن هذا شرطا في العقد، فلا يجوز الخصم من الأجرة، إلا بقدر التقصير، أو التأخير الفعلي، فإذا تأخر ساعة خصمت أجرة ساعة فقط دون زيادة. وراجع في ذلك الفتويين: 131151، 174337.

ولا يجوز للمؤجر أن يفرض على الأجير العمل مجانا، سواء لغرض الصيانة، أو غيرها من الأغراض، ويجب عليه أن يبذل له أجرته المسماة في العقد طالما أنه سلم نفسه في وقت العمل، وانظر للفائدة الفتويين: 29159، 53762.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني