مسائل تتعلق بأعمال الجمعيات الخيرية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل تتعلق بأعمال الجمعيات الخيرية
رقم الفتوى: 50816

  • تاريخ النشر:الأربعاء 20 جمادى الأولى 1425 هـ - 7-7-2004 م
  • التقييم:
38751 0 960

السؤال

نحن مؤسسة خيرية أهلية محلية (أردنية) لدينا أكثر من 60 فرعاً موزعاً في كافة المناطق والمدن ونقوم بجمع الأموال النقدية والعينية من المحسنين ونقدمها على شكل مشروعات خيرية لمستحقيها من الفقراء والأيتام وغيرهم، ولدينا أنظمة ولوائح تنظم جميع نواحي عمل المؤسسة، نرجو تكرمكم بإفتائنا حول جملة من القضايا المتعلقة بعملنا كمؤسسة خيرية وهي كالآتي:
السؤال الأول: تقوم الفروع باستقطاع نسبة من المبالغ التي تردها من المحسنين لتغطية المصاريف الإدارية للفرع كما تقوم الإدارة العامة للمؤسسة باستقطاع مبلغ آخر لمصروفات إدارية من نفس المبلغ، فما هو الحكم الشرعي لهذا الإجراء، وهل هناك حد أعلى للمبلغ المستقطع من التبرعات سواء كانت صدقات أو كفالة يتيم أو صدقات عامة... إلخ.
السؤال الثاني: عطفاً على السؤال الأول، هل يلزمنا إبلاغ كل متبرع بمقدار النسبة المتقطعة من المبلغ الذي تبرع به، فإن كان يلزمنا فهل يكفي الإبلاغ عن طريق المنشورات والإصدارات العامة للمؤسسة أم يجب الإبلاغ لكل متبرع على حدة، وهل يكفي إبلاغ المتبرع بأننا نقوم باقتطاع جزء من المبلغ لتغطية المصروفات الإدارية دون تحديد مقدار المبلغ المقتطع؟
السؤال الثالث: تقوم بعض فروع المؤسسة بالاتفاق مع بعض جامعي التبرعات على أن تعطيهم نسبة من أي مبلغ يحصلون عليه من المحسنين، كما تقوم بعض الفروع الأخرى بإعطائهم نسبة من التبرعات بالإضافة إلى مبلغ شهري من صندوق المصروفات الإدارية للفرع، فما الحكم الشرعي في ذلك، وهل تعتبر النسبة التي تعطى لجامع التبرعات جزءً من النسبة الإدارية التي سوف تقتطع أصلا من المبلغ المتبرع به؟ السؤال الرابع: هل هناك ضوابط شرعية لاستثمار أموال الصدقات والزكوات غير الضوابط المتعلقة باستثمار أموال الغير، وهل يجوز إقراض هذه الأموال بالربا أو وضعها في بنوك ربوية لأخذ ما يعرف بـ (الفائدة )، وهل يجوز إقراضها للموظفين أو لغيرهم كقروض حسنة، وهل يجوز تقديمها كقروض تعليمية للطلاب غير القادرين على دفع الرسوم الجامعية؟السؤال الخامس: بعض الناس يقومون بأخذ الفائدة البنكية (الربوية) وإعطائها لنا، فهل لنا أخذها وهل هناك تحديد معين لمصارفها، وهل لنا أن قبل تبرعات البنوك الربوية، وهل نقبل تبرعات أهل الكتاب وغيرهم من غير المسلمين؟السؤال السادس: بعض التجار يشترطون علينا تحرير سند قبض بالمواد العينية التي يودون التبرع بها بمبلغ أكبر من القيمة الفعلية لتلك المواد للاستفادة من الإعفاءات الضريبية، فهل يجوز هذا؟السؤال السابع: نقوم باستقطاع نسبة من مبلغ كفالة اليتيم أو كفالة الطالب أو كفالة أسرة فقيرة... بهدف تقديم رعاية صحية وتعليمية ودعوية لهم، تقدم لهم على شكل دروس، رحلات، دورات مهنية، مخيمات كشفية؛ دروس تقوية، علاج مجاني في عياداتنا وخدمات وأنشطة أخرى متنوعة فهل هذا الإجراء جائز وهل يتوجب علينا إبلاغ الكافلين بالنسبة المقتطعة، وهل نكتفي بالإبلاغ عبر النشرات العامة للمؤسسة أم يتوجب علينا إبلاغ كل كافل على حدة، وهل هناك حد معين لهذه النسبة، وهل يجوز وضع نظام داخلي في المؤسسة يتضمن إيقاع عقوبات على الذين يتخلفون عن حضور الأنشطة دون عذر مقبول، كتجميد مبلغ الكفالة لمدة معينة، أو إيقاع عقوبة مالية عليهم، أو قيامنا باستبدال المكفول بآخر، وفي حال استبداله بآخر هل يتوجب علينا إبلاغ كافله بذلك أم نكتفي بوجود النظام الداخلي للمؤسسة؟السؤال الثامن: هل يجوز تقديم جوائز للأيتام والطلاب المتفوقين أو الفائزين بالمسابقات الثقافية أو القرآنية من أموال الزكاة؟السؤال التاسع: هل يجوز تقديم جزء من المواد العينية عند توزيعها على الفقراء لموظفي المؤسسة وبخاصة الفقراء منهم، وهل يجوز صرف مبالغ للموظفين كمكافآت أو بدل عمل إضافي؟السؤال العاشر: في حال حصول خطأ من المسؤول في اتخاذ قرار مالي ضمن اجتهاده والذي يؤدي إلى إهدار المال، أو في حال تهاون الإدارة في إجراءات حفظ المال وترتب على ذلك إضاعة المال أو فقده أو سرقته فهل يترتب عليه حكم شرعي؟ السؤال الحادي عشر: تردنا من المحسنين مبالغ لصالح مشروع كفالة اليتيم دون تحديد يتيم معين فهل يجوز الاحتفاظ بها كاحتياط لكفالات الأيتام القائمة فعلا في حال انقطاع كافلها يتم التعويض بالمبالغ المحتفظ بها من أجل استمرار الكفالة؟السؤال الثاني عشر: هل يجوز استبدال الكفالة النقدية بشراء مواد عينية بقيمتها وصرفها لبعض الأسر حتى لا تقوم الأسرة المكفولة بصرفها على أشياء مذمومة كالدخان مثلا، وفي حال توفر كميات من المواد العينية في المؤسسة هل لنا أن نقوم بتوزيعها على المكفولين مقابل مبلغ الكفالة النقدي، وهل يجوز الاستفادة من المواد العينية بعمل إفطارات جماعية للمحسين بهدف جمع التبرعات أو الصرف من أموال المؤسسة لهذه الغاية، وهل يمكن تقديمها لضيوف المؤسسة أو استهلاك جزء منها في الاجتماعات الإدارية للعاملين أو المتطوعين في المؤسسة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن هذه الجمعية الخيرية الأصل فيها أنها وكيل في التصرف فيما يرد إليها من أموال، والأصل في الوكيل أن لا يتصرف إلا في حدود ما أذن له موكله، فإذا شرط الموكل شرطاً وجب عليه الالتزام بشرطه ولم تجز له مخالفته، وتراجع الفتوى رقم: 10139.

وإذا لم يشترط الموكل شرطاً معيناً، جاز للوكيل التصرف بما تقتضيه المصلحة، وهذه القاعدة ينبغي التنبه لها، وكذا ينبغي التنبه إلى أن الواجب اختيار من عرف عنهم الدين والورع للعمل في هذه الجمعية والقيام عليها حتى تراعى الضوابط الشرعية في إنفاق أموالها.

وبخصوص ما ورد من أسئلة حول بعض المسائل المتعلقة بالجمعية الخيرية، فيمكن تلخيصها فيما يلي:

أولاً: استقطاع نسبة من المبلغ المتبرع به لتغطية المصاريف الإدارية، وهذا لا حرج فيه إن شاء الله، إذا لم يكن بالإمكان تحصيله من غيرها، على أن يكون ذلك بقدر الحاجة، ولا يلزم إخبار المتبرع بذلك، وتراجع الفتوى رقم: 3699.

ثانياً: إعطاء العاملين على جمع التبرعات أجرة من هذا المال أو نسبة منه، وهذا لا حرج فيه أيضاً، وتراجع الفتوى السابقة.

ثالثاً: استثمار الأموال، فإن كانت أموال زكاة فلا يجوز استثمارها، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 10019، وإن كانت أموال تبرعات فيجوز استثمارها إذا كان ذلك أصلح للفقراء والمحتاجين ولم يكن هنالك من الفقراء من هو في حاجة لها.

رابعاً: إقراض هذه الأموال بفائدة ربوية، وهذا لا يجوز وكذا لا يجوز وضعها في بنوك ربوية من أجل الفوائد، أو لأجل غرض آخر من غير ضرورة، وقد سبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 942.

وأما إقراضها قرضا حسناً لبعض الموظفين أو لدفع الرسوم الدراسية لبعض الطلاب فلا يجوز، لأن من كان محتاجاً منهم، فهو مستحق لها بلا قرض، ومن لم يكن محتاجاً لها فلا يجوز إعطاؤه منها.

خامساً: قبول تبرعات البنوك الربوية، يجوز، لأن المال المحرم سبيل التخلص منه إنفاقه في أعمال البر، وأما أخذ فوائد البنوك الربوية ممن تاب وأراد التخلص منها فلا حرج فيه إن شاء الله، والواجب صرفها في وجوه الخير المختلفة، وكذا يجوز أخذ ما يتبرع به الكفار من أهل الكتاب أو غيرهم، إذا أمنت المفسدة في ذلك، وتراجع الفتوى رقم: 12267.

سادساً: كتابة سند قبض للتجار المتبرعين بأكبر من القيمة الفعلية، وهذا لا يجوز، لأن في ذلك إخباراً بخلاف الواقع، وهذه هي حقيقة الكذب.

سابعاً: الاستقطاع من أموال التبرعات لإقامة أنشطة، وهذا يجوز ما دامت تتحقق به مصلحة، ولا يفوت مصلحة أعظم، ولا يلزم إخبار المتبرع بذلك، ما دام لم يشترط شرطاً معيناً.

ثامناً: وضع لوائح تنظم العمل الداخلي، وهذه لا حرج فيها إن شاء الله ما دام ذلك يؤدي إلى تحقيق المقصود، وأما العقوبة المالية فلا ينبغي الإقدام عليها في حق من غاب عن الأنشطة، إذ الغالب حاجة المكفول لهذا المال.

تاسعاً: دفع جوائز للفائزين من أموال الزكاة لا يجوز، لأن للزكاة مصارف محددة من قبل الشرع، فلا يجوز تعديها، وتراجع الفتوى رقم: 3962.

عاشراً: إعطاء جزء من المواد العينية لموظفي الجمعية، لا حرج فيه إن شاء الله إن كان أحدهم محتاجاً، وكذا إن لم يكن محتاجاً، ما دام ذلك تتحقق به مصلحة العمل، ويجوز كذلك صرف مكافآت للموظفين، أو بدل عمل إضافي، لنفس التعليل السابق.

الحادي عشر: هلاك بعض مال الجمعية بسبب بعض الموظفين، فإن كان ذلك دون تعد أو تفريط فلا يضمن، وإن كان بتعد أو تفريط فإنه يضمن، لأن يده في ذلك يد أمانة، وتراجع الفتوى رقم: 31745.

الثاني عشر: الاحتفاظ بكفالة أيتام غير مشروطة، فالأصل فيه عدم الجواز، إذ الغالب أن حاجة المتبرع المبادرة بإنفاق المال، ولكن إن وجدت مصلحة راجحة فلا حرج إن شاء الله في الاحتفاظ بها.

الثالث عشر: استبدال الكفالة النقدية بمواد عينية، وهذا جائز إذا كان أصلح للفقير أو اليتيم، وما دام لا يخالف شرط المتبرع، وقد قال الله تعالى عن الإيتام: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:220].

الرابع عشر: عمل إفطارات جماعية للمحسنين بهدف جمع التبرعات منهم، وهذا لا حرج فيه إن شاء الله، ما دام تترتب عليه مصلحة أعظم.

الخامس عشر: إكرام ضيوف المؤسسة من أموالها، فيجوز بما جرى به العرف دون مغالاة، وكذا القول في إنفاق جزء منها في الاجتماعات الإدارية التي تقتضيها مصلحة العمل، وحاصل الأمر في أمر هذه الجمعية أن ينظر القائمون عليها ما هو أصلح للمتبرعين بهذه الأموال، وما هو أصلح للفقراء والمحتاجين وأن يتقوا الله تعالى فيما ولاهم الله تعالى عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: