الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفضيل الذكور دون الإناث في العطية
رقم الفتوى: 58608

  • تاريخ النشر:الخميس 24 ذو الحجة 1425 هـ - 3-2-2005 م
  • التقييم:
2586 0 235

السؤال

كان لجدتي قطعة أرض تقدر بحوالي 1 دونم وقبل وفاتها بأكثر من 20 عاماً قامت بتسجيل ملكية الأرض في دائرة المالية باسم أبنائها الأربعة دون بناتها، وبعد موتها تبين الأمر بأن مالكي الأرض الإخوة الأربعة دون الأخوات، وجاء وقت تقسيم التركة والتي تقدر بحوالي 100 دونم، فما رأي الشرع:
1- هل ما فعلته الجدة يجوز شرعاً؟
2- هل هناك كفارة لما فعلته إن لم يكن شرعياً؟
3- هل هذه القطعة المملوكة للإخوة قانوناً حرام امتلاكها شرعاً؟
4- هل يجب تقسيم القطعة على جميع الورثة الشرعيين مع الإخوة، أفيدونا ما العمل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كانت الأم قامت بتسجيل الأرض للأبناء بهبة مستوفية الشروط ، بأن حاز الأبناء الأرض في حياة الأم حيازة معتبرة شرعاً، وهي التي ترفع فيها الأم يدها عن الأرض ويتولى الأبناء التصرف الكامل فيها، وكان ذلك في حال تمضي فيها تصرفات الأم وهي حال تمام العقل والرشد، فإن إمضاء ذلك محل خلاف بين أهل العلم فمذهب الجمهور هو أنه يمضي مع كراهة تفضيل بعض الأبناء على بعض، وتشتد الكراهة عند هؤلاء إذا كان المفضل في العطية الذكور دون الإناث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحدا لفضلت النساء. رواه البيهقي وغيره.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يرد ولا يمضي وهو الذي رجحه المحققون لحديث النعمان المشهور، وهو الذي نفتي به نحن في الشبكة الإسلامية لقوة دليله، أما إذا كانت قامت بذلك كوصية منها لهم بعد موتها فإنه لا يصح ولا يمضي بل يرد حتى يقسم على جميع الورثة إلا إذا تنازل بقية الورثة عن حقهم بطيب نفس منهم وكانوا رشداء بالغين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. رواه أصحاب السنن.

فالحاصل أن ما فعلته هذه المرأة من تفضيل بعض الأبناء في العطية أو الوصية لهم لا يجوز لنهي الشرع عن ذلك، وعلى أبنائها جميعاً أن يدعو لها ويتصدقوا عنها ويسامحوها فيما حصل منها، وعلى الأبناء الذين خصتهم أمهم أن يردوا ما خصتهم به ويقسموه بين الورثة على ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وليعلموا أن استبداد الأبناء الذكور بالتركة دون البنات من عادات أهل الجاهلية الممقوته التي أبطلها الإسلام، وعليهم أن يتقوا الله تعالى ويردوا الحقوق إلى أهلها عسى الله تعالى أن يغفر لأمهم ما صدر منها، ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51693، 50676، 55172.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: